الرد على شبهة قوله تعالى يا أخت هارون

الرد الماحق على شبهة {يا أخت هارون…}

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه والسلم وعلى آله وصحابته الغر الميامين

ومن أتبعهم بخير و إحسان الى يوم الدين ، اما بعد :
فموضوعنا و ردنا اليوم هو على شبهة حول قله تعالى في سورة مريم {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا } (مريم:28)

يقول النصراني المعترض حول هذا الكلام ان القرآن اخطأ في هته الآية و ذلك بسبب قوله “ يا اخت هارون” فمريم لم تكن اخت هارون لأن الفرق الزمني الطويل بين مريم و هارون فهذا دليل على الخلط!

نقول و على بركة الله :

اولا نقول ان القرآن الكريم لا يمكنه ان يخطأ او يخلط !!! لأنه كلام الله لا شك في ذلك فالله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه عن التحريف

والتبديل والزيادة والنقصان، فقال عزَّ من قائل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9} و زيادة على ذلك فحكاية القرآن لأقوال

:  أقوام آخرين أمر وارد ومعهود؛ كما في قوله تعالى:

{قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم} (الأحقاف:30) ..

..

:لكن دعنا نقرأ الآية كلها حتى لا نتوه في الامر ! في سورة مريم جاء ناقلاً قول اليهود في حق مريم، قال تعالى:

{فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا * فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} (مريم:27ـ29)

هنا اليهود خاطبو مريم و ذلك بقولهم { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا } فعبارة ” يا اخت هارون ” لا تدل

بالضبط على الاخوة ! فهنا نجد ان اليهود نسبو مريم عليها السلام الى هارون ! يعني بعبارة اخرى إن هذه التسمية في حق مريم، إما إنها

أطلقت في القرآن على سبيل الحقيقة، أو إنها أطلقت عليها على سبيل التشبيه. وحملها على سبيل الحقيقة أمر غير مستنكر؛ إذ ليس ثمة ما

يمنع أن يكون لمريم أخ اسمه هارون؛ يؤيد هذا أن التسمية بـ (هارون) كانت شائعة ودارجة كثيرًا في بني إسرائيل، وأيضاً ليس في ذكر

قصة ولادتها، ما يدل على أنه لم يكن لها أخ سواها. وعلى هذا، فالتعبير القرآني بـ: {يا أخت هارون} يمكن حمله على الحقيقة، فيكون لمريم أخ اسمه هارون، كان صالحاً في قومه، خاطبوها بالإضافة إليه، زيادة في التوبيخ، أي: ما كان لأخت مثله أن تفعل فعلتك. و بالتالي

فالمراد بكلمة ” اخت ” هو التشبيه و النسب او قد تكون بالمجاز و هناك ادلة من القرآن الكريم تتبث ان المراد بكلمة ” اخ ” مثلا تعد نسبة

و تشبيها او مجازا او حتى تشريفا بحيث :

ـ قوله تعالى: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} (الزخرف:84) هنا مجاز !
ـ وأيضاً قوله سبحانه: {واذكر أخا عاد} (الأحقاف:21) .. ” أخا ” يعني هود و علما ان هود ليس اخا لعاد لكن جاءت بمراد النسبة الى دريته فهو من دريته ( حفيد )

اما من جهة اخرى فنسبة مريم عليها السلام كاخوة الى هارون هذا تشريف لها لأنهم في القديم كانو يعتمدون على التسمية بالانبياء و

الشرفاء بل كانت عادة و التي ايضا ما زالت متفشيا في مجتمعاتنا فقد تنادي شخصا باسم جده المشره مثلا و في ما يلي فالنبي صلوات الله

عليه رد على هته الشبهة بكل بساطة :

روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران ـ وكانوا نصارى ـ فقالوا : أرأيت ما تقرؤون : يا أخت هارون ؟ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ يعترضون على المغيرة.. قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم ؟ ) وهذا التفسير النبوي يبين أن هارون المذكور في الآية ليس من اللازم أن يكون هارون المذكور هو أخا موسى كما فهم أهل نجران، وإنما هو هارون معاصر لمريم … فقد كان قومها يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين منهم. ( انتهى )

و لنرى مثال على ذلك من الكتاب المقدس ! و نرى هل هذه الشبهة لنا أم ضدنا !

الكتاب المقدس ـ العهد الجديد
إنجيل لوقا

الفصل / الأصحاح الأول
5 كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبيا، وامرأته من بنات هارون واسمها أليصابات

السؤال هو :

هل زوجة زكريا عليه السلام هي إبنة هارون أخو موسى عليه السلام وبينهما المئات من السنين؟

المصادر التى يعتمد عليها زكريا بطرس فى خداع مشاهديه

دراسة بحثية تحليلية مختصرة لمصادر زكريا بطرس التي يعتمد عليها

بقلم أ / محمد جلال القصاص

يدعي زكريا بطرس أنه يستخدم المنهج العلمى فى البحث , وأنه يعتمد على مصادر إسلامية فى كل ما يتوصل إليه !!

وها أنا ذا أعرض عليك أخي القارىء مصادره التى يعتمد عليها فى أقواله حول الإسلام وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد بينت ذلك فى المباحث التالية:

 الأول : المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات قضاياه .
الثاني : المصادر الفرعية .
الثالث : كيف يستدل بالكتب الصحيحة ؟
الرابع : تعليق على مصادر زكريا بطرس ، وهذا المبحث بمثابة تلخيص لبعض النقاط المهمة المتعلقة بمصادرة التي يستدل بها .

_ المبحث الأول : المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات ما يتكلم به :

أولاً : دائرة المعارف الإسلامية :.(Encyclopaedia of Islam)[1]

_ هذه أهم المصادر التي يعتمد عليها زكريا بطرس فيما يفتريه على الإسلام ، وكلَّ حينٍ يضعها أمام الشاشة ، ويقول أنه حين بدأ يستدل بها أو منها صادرها المسلمون من السوق وقالوا عنها أنها محرفة !!

تُرى ما حقيقة هذه الموسوعة التي يعتمد عليها زكريا بطرس كلياً وجزئياً ؟

وهل هي حقا مصدر إسلامي كما يدعي أنه يعتمد على مصادر إسلامية ، وأن كل ما يقوله هو من كتب المسلمين ؟

_ في عام 1998 أي قبل أن يدخل زكريا بطرس إلى قناته الصليبية أو قبل أن تبدأ هذه القناة بثها , صدرت رسالة دكتوراه حول ( دائرة المعارف الإسلامية ) بعنوان ( دائرة المعارف الإسلامية ـ أضاليل وأكاذيب ) . للدكتور إبراهيم عوض ، ورسالة دكتوراه أخرى بعنوان ( العقيدة الإسلامية في دائرة المعارف الإسلامية ) للدكتور/ خالد بن عبد الله القاسم[2] ،

وصدر عن غيرهما كتابات أخرى في ذات الموضوع ،

فالمسلمون يرفضونها قبل أن يدري بها زكريا بطرس نفسه .لا أنهم رفضوها بعد أن استدل بها .

* والسؤال : لماذا يرفض المسلمون دائرة المعارف الإسلامية كمصدر يُستدل به على الإسلام ؟

تصدر دائرة المعارف الإسلامية.(Encyclopaedia of Islam) عن دار نشر هولندية تسمى بريلBRILL[3] . وليست دار نشر إسلامية ،

ظهرت أول طبعة منها بين عامي 1913 و 1938 بعدة لغات ثم ظهرت نسخ مختصرة منها عام 1953. ثم بدأ العمل في الطبعة الثانية عام 1954 و اكتملت عام 2005.

و قد ذكر ستيفن همفري(Humphreys Stephen)[4] أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كاليفورنيا – سانتا باربارا في كتابه (( التاريخ الإسلامي : إطار البحث )) Islamic History: A Framework for Inquiry ما نصه :

” دائرة المعارف الإسلامية مؤلفة بالكامل من قبل باحثين أوروبيين و هي لا تعبر إلا عن النظرة و المفهوم الأوروبي للحضارة الإسلامية .

و تناقض هذه المفاهيم و تختلف اختلافاً كبيراً عن المفاهيم التي يؤمن بها و يتبعها المسلمون أنفسهم .

و ما ذكر في هذه الموسوعة لا يتوافق مع التعاليم و المبادئ الإسلامية للمراجع الإسلامية كالأزهر بل يتناقض معها ”

_ القائمون على هذه الدائرة هم مجموعة من المستشرقين النصارى واليهود المعروفين بحقدهم على الإسلام والمسلمين مثل المستشرق الهولندي أرند جان فنسنك A. J. Wensinck و هو من أشد المتعصبين ضد الإسلام و قد كان عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة و فُصل منه نتيجة مؤلفاته التي هاجمت الإسلام و القرآن و الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، وهذا المستشرق المتعصب هو المشرف على الطبعة الأولى .

و شارك أيضاً في إعداد هذه الموسوعة المنصر و المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون Louis Massignon و هو رائد الحركة التبشيرية في مصر . و قد اشتهر بالعمل على تنصير الأميين من خلال خداعهم بتحوير آيات القرآن الكريم لإيهامهم بموافقتها النصرانية[5] .

و قد اشترك أيضاً كثير من اليهود في تحريرها مثل جوزيف شخت Joseph Schacht المستشرق الهولندي و إجناس جولذيهر Ignaz Goldziher المستشرق المجري و جورجيو ليفي دلا فيدا  Giorgio Levi Della Vida ، والمستشرق الايطالي و برنارد لويس Bernard Lewis المستشرق الامريكي .

و برنارد لويس هذا من اشد المناصرين لإسرائيل و هو صاحب مصطلح “صراع الحضارات” الذي أعلنه عام 1990 و قصد به الصراع بين الغرب و الإسلام كعدو قادم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. و كل كتبه عن الإسلام تدعوا إلى محاربته بشتى الطرق .

واشترك في كتابتها قساوسة و علماء لاهوت و منصرون مثل القس دافيد صموئيل مرجليوث David Samuel Margoliouth و كان قساً بالكنيسة الانجليزية و عرف عنه التعصب ضد الإسلام .

و كذلك عالم اللاهوت و المستشرق هنري لامنس Henry Lammans و قد عمل بالتنصير في بيروت و عرف عنه الحقد الشديد على الإسلام. و كذلك المستشرق ج. كريمرز J. H. Kramers و كتاباته تركز على التنصير .

ودانكن بلاك ماكدونلد Duncan Black Macdonald وهو منصر أمريكي عرف بحقده الشديد على الإسلام و تتركز مؤلفاته حول تنصير المسلمين و انشأ معهد متخصص لهذا الغرض .

و أدوين كالفرلي Edwin Calverley  وهو منصر أمريكي متعصب رأس تحرير مجلة العالم الإسلامي التنصيرية و التي تهتم بتنصير المسلمين .

هذه فقط مجرد أمثلة للقائمين على ( دائرة المعارف الإسلامية )  التي يستدل بها زكريا بطرس ، وكل من أراد  أن يهاجم الإسلام في الشرق والغرب .

_ أقول : ولذلك تجد زكريا بطرس لا يذكر مؤلف الدائرة ولا الدار التي تقوم على نشرها كما يفعل مع بعض  المصادر الأخرى التي يجلبها ، يكتفي فقط باسمها ، وهذا من كذبه وتدليسه على المشاهدين .

ثانياً : رسالة ماجستير عن بحيرى الراهب [6] . من جامعة برمنجهام بانجلترا 1983م :

_ اعتمد زكريا بطرس على هذه الرسالة في إحدى قضاياه الكبرى وهي القول بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تتلمذ على يد بحيرى الراهب ، أو تأثر به تأثرا كبيراً ، أو أن بحيرى الراهب هو الذي خطط لنبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلمه كل شيء حتى القرآن !!

وسآتي على هذا الكلام إن شاء الله تعالى حين مناقشة مصدر الوحي عند زكريا بطرس ومن قال بقوله أو قال بقولهم ،

وما يعنيني هنا ، هو بيان أن هذه الرسالة نصرانية ، قام بها أحد الطلبة النصارى واعتمد في بحثه على مصادر نصرانية ، فالباب الثالث من هذه الرسالة على حسب ما نقله زكريا بطرس هو : ( لقاء بحيرى ومحمد وفقاً للتراث المسيحي ) ، لاحظ وفقاً للتراث المسيحي .

والباب الرابع : تقييم تاريخي ثيولوجي ( لاهوتي ) لقصة بحيرى الراهب .

فلاحظ .. مصادر نصرانية . . كاتب نصراني .. تقييم نصراني للرسالة .

_ وحين تَعَرَّضَ صاحب الرسالة للمصادر الإسلامية ذكر أنها ـ أي المصادر الإسلامية ـ لم تذكر أن بحيرى التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا مرتين [7] ، الأولى في سن الثانية عشر من عمره ، وقد تعرف عليه بحيرى من خاتم النبوة ، وما وجد اللئيم زكريا بطرس رداً على هذا سوى الاستهزاء والسخرية ودعوى أنها كانت ( وحْمِه ) في كتفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،

والثانية بين العشرين والخمسة والعشرين من عمره ، ولم يكلمه بحيرى بل أشار إليه وقال هذا رسول رب العالمين الذي سوف يرسله الله بالسيف المسلول والقتال الشديد فمن أطاعه نجا ومن لم يطعه هلك ” هذا على حد قول الرسالة على لسان بطرس  .

فالرسالة التي قام بها هذا الطالب النصراني وفي جامعة نصرانية وتحت إشراف أساتذة نصارى لا تتكلم بأن بحيرى في المرة الأولى أو الثانية تكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بشيء أي شيء .بل تقول أن اللقاء الأول كان دقائق تعرَّف فيها بحيرى على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقرَّ له بالنبوة ، وأن الثاني كان فقط كلام من سطرٍ واحد ومن طرفٍ بحيرى لا من طرف النبي ـ صلى الله عليه وسلم .

وغير ذلك مما يردد كلُّه من كلام النصارى الذي ليس له مصدر في كتب المسلمين .. هذا باعترافهم هم [8] .

أقول : اعترفوا بأنه لا يوجد في كتب المسلمين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس لبحيرى ولو ساعة واحدة ، ولا أنه التقاه وتكلم إليه . فمن أين لهم كل هذا الكلام ؟

إنه قولهم هم . من مصادرهم هم . لا نعرفه . ولا نلتزم به . هذا فقط ما أردت الإشارة إليه بخصوص قصة بحيرى الراهب .. فقط أردت أن ألقي الضوء على مصدر ما يردده زكريا بطرس في هذه القصة على لسانه هو 

_ يبقى أن أشير إلى شيء تتكلم به المصادر الإسلامية فيما يتعلق بهذا الأمر ، وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يخرج من مكة قط ، إلا مرتين الأولى وهو غلام صغير في الثانية عشر من عمره ، وهي التي التقى فيها بحيرى الراهب ، وعاد من الطريق ، ولم يخالط غير قريش فقد كان بينهم وحين عاد عاد مع أحدهم ، والثانية وهو في الرابعة والعشرين من عمره

ولم تتكلم المصادر الإسلامية بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرى الراهب فضلاً عن أن يكونا التقيا وتكلما وتتدارسا ،

وإنما فقط  ( نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ) [9]

هذا قول ابن هشام ، والسهيلي في الروض الأُنُف يزيد على هذا بأن الراهب لم يكن بحيرى وإنما راهب آخر [10]

ثالثاً : مخطوطة سريانية من جامعة مانشستر ببريطانيا للبروفيسور Richard Gottheil

_ كل ما عرضه زكريا بطرس برهاناً على هذه الوثيقة هو غلاف كتاب كُتب عليه اسم ( الوثيقة ) و اسم مَن تبناها ،

وفي هذه الوثيقة أن الراهب بحيرى حين التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المرتين ـ وكان اللقاءان في دير الراهب بحيرى في بصرى الشام على طريق القوافل ـ وجد في النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضالته فبدأ يعلمه بقوله أنه استشف به علامات النبوة فانتقل إلى مكة وتابع تعليمه والقس ورقة كذلك !!

سأناقش هذا الهراء بعد إن شاء الله تعالى وأنا أتكلم عن مصدر الوحي ، ولكن فقط أريد أن أثبت أنها وثيقة نصرانية .. مصدر نصراني .. من جامعة نصرانية ، لا يعتمد على المصادر الإسلامية في شيء !

وأن الكلام الذي بها يناقض الكلام الذي ذكره صاحب رسالة الماجستير ـ المصدر السابق ـ إذ أن صاحب رسالة الماجستير يؤكد أن بحيرى لم يتكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اللقائين وإنما كان حواراً عابراً لم يستغرق دقائق ـ هذا على حد قوله ،

فلا ندري أيهم نصدق صاحب رسالة الماجستير ( الموثقة ) أم صاحب الوثيقة التي لا نعلم لها مصدراً ؟

وعلى كلٍ هو من قول النصارى ومن مصادرهم . تكلم من كتبها من أم رأسه . يكفيني هذا هنا الآن . 

رابعاً : شعراء النصرانية [11]

_ وهذا الكتاب ركز عليه جداً ونادي على حامل الكاميرا أن يصوره للجمهور ، وهو أحد مصادره الأساسية في القول بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نقل كثيراً من آيات القرآن من شعراء الجاهلية ، الذين يدعي أنهم كانوا يدينون بالنصرانية من أمثال أمية بن أبي الصلت وورقة بن نوفل وامرئ القيس وغيرهم .

_ وكتاب شعراء النصرانية كتاب شهير لواحد من أشهر الحاقدين على الإسلام والمسلمين وهو القس ( لويس شيخو اليسوعي ) واسمه كاملاً هو : رزق  الله  بن  يوسف  بن  عبد  المسيح  بن  يعقوب  بن  شيخو  اليسوعي .   1859 بالعراق وتوفى في 1927م  في بيروت .

* يقول صاحب رواد النهضة الحديثة عن لويس هذا  ما نصه :

( ولم يكن تعصبه لنصرانيته معتدلاً ولا  مستوراً ، بل كان تعصباً عالياً عنيفاً مجاهراً به ، مما جعل أبناء ملته يلومونه على ذلك ويعدونه من أخطائه) [12]

ومن  آثار  تعصبه  أنه  جعل  جمهور  الشعراء  الجاهليين نصارى ،  مخالفاً بذلك كل من كتب عن شعراء الجاهلية بل عن الجاهلية التي سبقت الإسلام .

* وقال  مارون  عبود متعجباً أو ساخراً من ابن مِلَّتِه لويس شيخو الذي يستدل به بطرس اللئيم : 

( سمعنا  بكتاب  شعراء  النصرانية  فاستقدمناه ،  فإذا  هو  لهذا  العلامة  الجليل  ”  لويس  شيخو  ”  وإذا  كل  من  عرفناهم  من  شعراء  جاهلين  قد  خرجوا  من  تحت  سن  قلمه  نصارى .  كان  التعميد  بالماء  فإذا  به  قد  صار  بالحبر ! )[13] . 

ومن ملامح تعصب شيخو أنه حين كتب تاريخ الآداب العربية جعل يبرز أدباء  النصارى ولم يذكر أحداً من مشاهير الأدب المسلمين وكأنهم غير موجودين اللهم إلا النذر اليسير [14] 

خامساً : أبو موسى الحريري وكتاب قس ونبي[15]

_ وهذا كتاب نصراني لقس نصراني ، يُدعي جوزيف قذي أخذ علي عاتقه أبان الحرب الأهلية اللبنانية أن يوصل أفكار المستشرقين وأراء طائفته حول الإسلام والمسلمين في كتب أربعه هي‏ :‏ قس ونبي  ، ونبي الرحمة ، وعالم المعجزات ، وأعربي هو ؟‏.‏

وما زال هذا القس على قيد الحياة إلى الآن

اعتمد عليه في القول بأن ورقة بن نوفل هو الذي علَّم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه هو الذي زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النصرانية ، وبالتالي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوجته السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانا على النصرانية !!

_ وكما ترى فإن كاتب الكتاب قس نصراني على مِلة زكريا بطرس ، ومُدلِّس مثله تماماً يختفي وراء اسم مستعار يبدو وكأنه إسلامي .

ولم يستشهد زكريا بطرس بما كتبت يد أبي موسى الحريري أو جوزيف قذي إلا مرة واحدة وعلى عجالة ، وأحسب أنه تعجل في الاستدلال به ، وقد قدمته كواحد من أهم مصادره لأمر آخر . أذكره لحضراتكم بعد قليل إن شاء الله تعالى .

سادساً : سيد القِمْني وكتابيه ( الإسلاميات  ) و( الأسطورة في التراث )

_ يمتدح شخص ( سيد القمني ) ويقول أنه من أفضل من حلل فترة البعثة الأولى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وفترة الجاهلية ، ويوصي كثيرا باقتناء كتبه [16] .

فمن هو سيد القمني ؟

_ كاتب مصري ماركسي ، يعتقد أن الإسلام مجرد ” إفراز ” أفرزته ” القواعد الماضوية ” يعني بها الجاهلية ، وليس وحياً من عند الله . وكل جهده في إثبات أن الرسالة النبوية كانت تطور لبعض المفاهيم الرامية لإقامة دولة عربية قرشية هاشمية .

وقارورة الزجاج الهشة حين يرمي بها قوي على حجر أملس أشدُّ تماسكاً من حجج القمني وأمثاله ، وسنضعه إن شاء الله تعالى بجوار بطرس ومن قال بقولهم ونرد عليهم جميعاً بعد ذلك إن شاء الله تعالى .

_ والمراد بيانه هنا أن هذا هو الذي يستدل به زكريا بطرس ، واحد يحمل اسماً إسلامياً ولا يؤمن برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  نبياً ولا بالقرآن كتاباً من عند الله ويصوره لضحاياه كعالم ومفكر اسلامى مستنير !!

سابعاً : خليل عبد الكريم وكتابيه ( فترة التكوين في حياة الصادق الأمين )[17] و (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية[18])

_ وهو يثني على هذا الكاتب جداً ، ويلقبه بالشيخ خليل عبد الكريم ، ويؤكد مراراً على أنه شيخ من الأزهر الشريف .

وخليل عبد الكريم ماركسي .. يساري ، هو فقط الذي يطلق على نفسه لقب شيخ ، ولص لم يأتِ بجديد ،

فكتابه الذي يستدل به زكريا بطرس كثيراً عبارة عن نسخة مشوهة من كتاب القس اللبناني الماروني ( أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ) الموسوم بـ ( قس ونبي ) ،

وحججه التي ساقها ـ نقلاً عمن سرق منه أفكاره ـ قبيحة كسيحة لا يقبلها الدون من الناس ، وسنأتي بها في حينها ونعرضها على حضراتكم ، لترو كيف قبحها وسوء حالها ، فصبراً .

_ لماذا قدمتُ أبا موسى الحريري ( جوزيف قذى ) على سيد القمني وخليل عبد الكريم ؟[19]
لأمور ثلاث :

الأول : أن ذات الأفكار التي تكلم بها خليل عبد الكريم ،وسيد القمني مأخوذة بأم عينها من كتابات القس اللبناني أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ، فالكلام كله الذي يستدل به بطرس مَردّه للنصارى وإن بدى على لسان بعض المنتسبين للملة .

الثاني : أن الكتب التي حملت اسم ( أبو موسى الحريري) صدرت تحت مجموعة بعنوان ( الحقيقة الصعبة ) ، وبقليل من التدبر يمكن القول بأن مؤلف هذه الكتب ليس فردا واحدا وإنما فريق من الباحثين المتمكنين ،

ومن تتبع مساحة انتشار الكتبِ وغضِّ الطرف عن سرقة ما بها من أفكار بل وتعمد تسريب الأفكار للصوص الكلمة وتعمد إخفاء من قاموا بها حين صدروها أو التمويه باسم إسلامي يعلم أن هناك من يريد أن يضل الناس ، وأن يسمم أفكار الباحثين وخاصة الكسالى السارقين والتبع المنهزمين .

الثالث : مَكْر زكريا بطرس في الاستدلال بخليل عبد الكريم ، وتكراره بأن هذا شيخ وأزهري ، وكذا بسيد القمني ، ومن قبله من ألفوا ( الحقيقة الصعبة) ووضعوا عليها أسماء إسلامية

فالقوم أفلسوا ولم يعد عندهم حيلة سوى الكذب والتدليس على الناس الذين يثقون في كل من تكلم ولا يرجعون للمصادر الأساسية .

_ المبحث الثاني : المصادر الغير اساسية التى يعتمد عليها : 

أولاً : أبكار السقاف ( 1913م ـ 1989م ) وكتابها ( نحو آفاق أوسع )

_ ينقل عنها بعضاً مما تكلم به عن عبد المطلب بن هاشم جدِّ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ[20] . وكتابها هذا صدر عام 1945م ، وحدثت ( دوشة ) كبيرة حول الكتاب انتهت بمصادرته [21] عام 1946م [22] .

لا حظ أن الكتاب تم مصادرته في فترة لم يكن ظهرت فيها ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ، ولم يكن ظهر فيها زكريا بطرس نفسه .

وهو لا يفتئ يُذَكِّر المشاهد بأنه كلما استشهد ـ هو ـ من كتابٍ صادروه ، فتدبر كذبه ، وتدبر أن هذه الكتب صودرت قبل أن يخرج بطرس للناس بنصف قرن أو يكاد من الزمن .

وأبكار السقاف من المعاصرين ومن المعمرين ( 1913م ـ 1989م) ولا يعرف عنها التاريخ سوى أنها إحدى الحسناوات ربيبة القصور وزوجة الأمراء والأثرياء ، وأن العقاد أعجب بجمالها حين التقاها في احد المكاتب وزارها في بيتها وزارته في ناديه ، وقد أجهد نفسه من يترجم لكتب شيئا عنها فلم يجد سوى التعجب من أن تهمل هذه الحسناء بنت الأثرياء .

_ أقول وهذا حالها فقد صدر كتابها ( نحو أفاق أوسع ) في عام 1945م وكان عمرها اثنان وثلاثين عاماً والكتاب موسوعة ضخمة في أربع مجلدات ويشبه التحقيق الكبير ، كيف أخرجته هذه الصبية الجميلة وكانت قد تزوجت ـ أو خطبت ـ وطلقت ـ أو انفصلت ـ من أمير ( برقة ) ثم تزوجت ومات زوجها .. ثم لم تخرج بعده عملاً في نفس قيمته مع أنها عمّرت وتفرغت بعد ذلك .

وإذا وضعنا في الحسبان أن هذه الفترة كان النصارى مشغولون فيها بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي من جديد ، وإخراج كوادر ( إسلامية ) ( متنورة) وهي ذات الفترة التي خرجت فيها ( دائرة المعارف الإسلامية ) ,

ألا يدل كل ذلك على أن هذه الفتاة كُتب لها أو أعدت لها الأفكار والمفاهيم وهي صاغتها ؟

مجرد تساءل ، لا أجد صعوبة في الإجابة عليه بالإثبات ، وإن حلف غيري لا أظن أنه يحنث  .

وحتى تستيقن أنت أخي القارئ من قولي أبين لك شيء هو أن كثيراً من الأفكار التي راجت في تلك الفترة كان النصارى ( المستشرقين ) المتواجدين في الدوائر الحكومية في مصر وتركيا والشام كانوا هم مصدرها ، وكانت الصالونات هي مصدر تسريب هذه الأفكار ،

وأشهر مثال يضرب على ذلك هو ( العبقريات ) ، وهي فكرة ألمانية ، إذ يعتقد الألمان أن العباقرة هم الذين يصنعون التاريخ ،

تلقف الفكرة العقاد ، وراح في صمتٍ وجِد عجيب يقرأ التاريخ بعين الألمان وخرج علينا بسلسلته الشهيرة ( العبقريات ) ، وردد التبع المنهزمون ، أصحاب العقول الخاوية والمنابر العالية . مَن يبحثون عن أي جديد يكلمون به الناس في زواياهم الصحفية أو خطبهم الدورية . فكانت أشبه ما تكون ( بالموضة)  أو ( التقليعة ) بلهجة أهل مصر . كتب الجميع عن خالد وعن الجيل الأول بمنظور ( العبقرية )[23] .

وكذا طه حسين كتب ما كتب حول السيرة متأثرا بأقوال ( أو مترجماً لأقوال ) جيل لوميتر في كتابه ( على هامش الكتب القديمة) و إميل درمنجم في كتابه (حياة محمد) .

_ وكانت موضة أخرى بدأت على يد النصارى تهدف إلى إعادة قراءة الجاهلية العربية قبل الإسلام من جديد للقول بأن الإسلام إفراز للجاهلية أو نوع من التطور الطبعي لبعض المفاهيم السائدة في الجزيرة العربية ،

ولا مانع أبداً أن يكونوا قد سربوا المفاهيم الأساسية إلى بعض أصحاب الأقلام ، وما المانع أن يكون منهم أبكار السقاف ؟

ثانياً : دانا جلال : 

_ كاتب عراقي كردستاني شيوعي .

ثالثاً : مفهوم النص / نصر حامد أبو زيد [24]

_ كاتب مشهور معروف تربى فى المدارس الإنجيلية ومنحته أمريكا منحة للدراسة الجامعية تفرغ بعدها لمهاجمة الإسلام ، وحكمت عليه المحاكم المصرية بالردة والتفريق بينه وبين زوجته .

رابعاً : على هامش السيرة لطه حسين [25]

_ وهو من الكتب التي اشتد النكير عليها حتى من المحسوبين على التنويريين  ، كمحمد حسين هيكل ـ وهو صديق لطه حسين [26]

خامساً : صلاح الدين محسن ومقالاته في الحوار المتمدن[27]

_ وصلاح الدين محسن كاتب مصري معاصر يصف القرآن بأنه كتاب جهل وأن الإسلام هو سبب تخلف الأمة ، وحوكم في منتصف عام 2000م ولم ينكر هذه التهم .

سادساً : الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي[28]

_ أجمع علماء السلف والخلف من المنتسبين لأهل السنة على ذم بن عربي وجمهورهم على تكفيره ، وقد ألف الإمام برهان الدبن البقاعي كتـاب اسماه : ” تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي”  ،

وكذا شيخ الإسلام بن تيمية كفّر بن عربي ،

والإمام الشوكاني في كتابه ” الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد ”  ، وأورد فيه تكفير العز بن عبد السلام لابن عربي .

ومن أقوال ابن عربى :

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا   وما الله إلا راهب فى كنيسة

وأمر ابن عربي مشهور لا يحتاج لتعريف .

سابعاً : الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني[29]

ثامناً : الشيعى الرافضى نور الدين الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب [ يستدل به على تحريف القرآن][30]

تاسعاً :  الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري[31]

عاشراً :المصاحف للإمام السجستاني[32]

حادى عشر : بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الائمة الأطهار للإمام الباقر المجلسي [33]

_ والمراجع الاخيرة لعلماء شيعة ، يحتج بهم في القول بتحريف القرآن ، ومعلوم أن الشيعة لا يؤخذ بقولهم في احتجاج القرآن ، والاستدلال بقول الشيعة في تحريف القرآن كمن يستدل على فساد الإسلام بقول الهندوس أو أي ملة أخرى ..

ومعلوم أيضاً أن ليس كل الشيعة يقولون بتحريف القرآن .

ثانى عشر : عبد الفتاح عساكر (44) ومجدي البسيوني وخالد منتصر ( 45) :

_ وهم من منكري للسنة النبوية . ومن ينكر السنة لا نعرف له إسلام .

* وفي مقدمة الحلقة الثامنة بعد السبعين من برنامج أسئلة عن الإيمان أثنى صراحة على عدد ممن يسميهم المستنيرين من علماء الأمة وعدّ منهم سيد القمني ، محمد سعيد العشماوي ، خالد منتصر ، ونصر حامد ، ونوال السعداوي ، وأحمد منصور ، فؤاد فوده ، علي عبد الرازق ، طه حسين ، يوسف إدريس ،نجيب محفوظ ، توفيق الحكيم (4).

وكما ترى أخي القارئ هؤلاء هم الذين يستشهد بكلامهم… منكرون للرسالة.. منكرون للسنة.. علمانيون متنكرون لجل الشريعة أو مبتدعة في أصل الدين .

المبحث الثالث : كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الصحيحة ؟

_ يستدل زكريا بطرس ببعض المصادر الإسلامية الصحيحة مثل القرآن الكريم وكتب السنة الصحيحة مثل البخاري ومسلم ومسند أحمد وكتب التفسير مثل القرطبي وغير ذلك من المصادر الصحيحة .

ويتكلم صراحة بأن هذا قول البخاري ومسلم وأحمد وابن كثير [34] ..

ولا يخفى أن هذا من شأنه أن يجعل المستمع أو القارئ يُسلّم ولا يناقش ، ولا أريد أن أستبق الأحداث ، سأعرض عليك أخي القارئ بعض الأمثلة لاستدلالاته لتتبين لك الصورة على حقيقتها ، وتعلم أي كذوب هذا :

المثال الأول :

_  وهو يتكلم عن موسم الحج في الجاهلية وأنه كان موسم إخصاب وتجارة ، وأن الأمر لم يتغير في الإسلام يقول نصاً :

(( محمد ـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ـ أباح جواز المتعة في الحج ، وهذا الكلام في تفسير القرطبي سورة النساء آية 24 { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } يقول أبو ذر كانت المتعة لنا في الحج خاصة) وأخرجه مسلم ))

ويتساءل لماذا ؟

ويجيب نفسه لأنه نفس النظام ويشير بيده بما يفهم منه التكرار ، أي تكرار ما كانت عليه الجاهلية من الاجتماع في الحج من أجل الزنى والتجارة [35] !!

انظر ماذا يفعل لتعلم أنه كذّاب لئيم يتعمد الكذب ؟ .

_ نعم الحديث صحيح عند مسلم [36] ، والمتعة هنا التي يتكلم عنها أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ هي إحدى نسك الحج الثلاث المشهورة ( الإفراد والتمتع والقران ) وتعني كما يقول النووي في شرح الحديث ( أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة )

ويوضح هذا ما جاء في سنن النسائي حديث ( 2762) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فَقُلْتُ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً . “

فالمتعة هنا هي التمتع .. هي الفصل بين الحج والعمرة .. هي تحويل الحج إلى عمرة لمن أهلَّ بالحج ثم يهل بالحج بعد ذلك من مكة في يوم التروية . . هذا يسمى التمتع بالحج ، لا أنها الزواج المؤقت الذي حرمه الشرع كما يدعي هذا المفتري .

وينقل هذا الحديث أيضاً عن القرطبي في آية { فما استمتعتم به منهن } ليوهم القارئ بأن المعنى المقصود هو نكاح المتعة ..

أقول العجيب أنه بالرجوع لما كتبه القرطبي في تفسير هذه الآية من سورة النساء تجد أنه يتكلم عن تحريم جواز المتعة في الإسلام يقول القرطبي :

(( ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ؛ لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن نكاح المتعة وحرمه )).

وبالرجوع إلى تفسير القرطبي عند الآية التي ذكرها هو لا تجد ذِكْرٌ لحديث أبي ذر هناك أبداً .

فانظر كيف يكذب . وانظر كيف يدلس على مستمعيه .

_ هكذا يستدل بالمصادر الصحيحة الكتاب والسنة ، ويخرج القارئ الطيب من أمامه وهو يظن أن الرجل يستمد أقواله من الكتاب والسنة بفهم المشهورين من علماء المسلمين ( القرطبي هنا ) .

_ وشيء آخر موسم الحج تحديداً يحضره ثلاثة ملايين كل عام . هل قال أحد أن المتعة تباح في الحج ؟!.

هل تكلم أحد بأن الحج موسم إخصاب وتجارة ؟!

هل تكلم أحد أن النساء يمسسن الحجر الأسود بدم الحيض ؟!

يكذب في أمر يشهده ثلاثة ملايين كل عام ، والعجيب أنه يجد من يصدقه !

المثال الثاني :

_ وهو يتكلم عن أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه عبد الله ، يقول وقبحه الله بما يقول :

((  وهذا الكلام موجود في كتب المسلمين  ( التراث ) في البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله جزء 2 / 316 بلغ النبي أن رجالاً من كِنْده يزعمون أن محمداً منهم وهم منه .فقال حين علم أن رجالا يقولون أنه من كِنْدَة وليس من قريش .. مش من عبد الله ـ هذا قوله ـ  : ( إنا لن ننتفي من آبائنا نحن بني النضر ابن كنانة ) ، ويعلق قائلا باللهجة العامية : (بيعترف ) [37]  انتهى كلامه قبّحه الله .

وانظر كيف يكذب هذا اللئيم .

_ أولاً : الكلام الذي نقله من البداية والنهاية لابن كثير ليس تحت الباب الذي ذكره ( باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله ) .

وإنما في الباب الذي يليه وهو بعنوان ((كتاب سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه ـ باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ))

فعدل عن اسم الباب الحقيقي عند ابن كثير وهو ( ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ) . ولو ذكره لبان كذبه قبل أن يتكلم .

_ ثانياً : بتر الحديث الذي جاء به ، والنص كاملاً .. من ابن كثير الذي ينقل عنه وليس من مكان آخر  . يقول ابن كثير :

(( وقد ورد حديثٌ في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : … عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال :

بلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجالاً من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال :

إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة

قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ،

وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخْرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ،

وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أباً )

_ يقول ابن كثير متابعاً :

” وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله ( خرجت من نكاح لا من سفاح )

قال عبد الرزاق : عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى(  لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ) وهذا مرسل جيد .

وهكذا رواه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح ) ” .

_ فابن كثير يتكلم عن النسب الشريف وطيب الأصل المنيف .

_ وابن كثير يتكلم بأنه حديث ضعيف (وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ).

_ وعلى فرض صحة الحديث فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينفي ما تكلم به رجالُ كندة ، ويذكر نسبه إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب ، وأنه ولد من نكاح وليس من سفاح .

وابن كثير بعد تضعيفه للحديث يذكر شواهد على ما صح منه وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد من نكاح وليس من سفاح وأنه ابن أبيه .

* وسأعود لقضية النسب الشريف لسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك  تحت عنوان منفصل ،

وفقط أردت هنا بيان كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الإسلامية الصحيحة مثل ابن كثير . فهو ـ زكريا بطرس ـ يكذب كذباً رخيصاً مكشوفاً حين يستدل بالمصادر الصحيحة التي يعترف بها المسلمون .

المثال الثالث :

_ يستدل من مسند الإمام أحمد ويقول على لسان الإمام أحمد :

( عن ابن عباس قال وكان الرسول يطوف حول الحجر سبع لفات ثلاثة منها قافزاً كالظباء وأربعة منها ماشيا في احترام للحجر المقدس من مسند أحمد الحديث2835 ) [38]

وسياق كلامه على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان على ذات النُّسك التي كانت عليها الجاهلية من تقديس الأصنام وهي هنا الحجر الأسود على حد قوله قبَّحه الله .

وانظر أخي كيف يكذب كذبا مركباً مكشوفاً ؟ .

_ الحديث بتمامه عند أحمد  :

“عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنْ الْعَجَفَِ فقَالَ أَصْحَابُهُ : لَوْ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ

قَالَ : لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ

فَجَمَعُوا لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ

فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً [39] فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ

فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ

فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَكَانَتْ سُنَّةً قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ “

_ هل في الحديث شيء مما قاله بطرس ؛ اللهم قَوْلَةَ قريش ( تقافز الظباء )  التي كذب وادعى أنها قولة ابن عباس؟ ،

وقريش قالتها على سبيل المدح .. تتكلم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته في قوتهم يمشون كما تمشي الظباء أو الغزلان ـ في رواية أبي داود [40]ـ وقد كانت تحسب أنهم يمتون من العَجَفْ ؟!

_ وفي الحديث واحدة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مباركة الأكل للصحابة رضوان الله عليهم ، حتى أكلوا وملئوا جرابهم من الطعام ولم ينفد ، وهي معجزة تكررت كثيراً ،

عمى عنها زكريا بطرس .. مر عليها وكأنه لا يراها ولابد أنه رآها ولكن { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[ الحج : 46]

_ والحديث ليس بذات الرقم الذي ذكره بطرس ، وإنما برقم آخر (2646) فربما ينقل عن كذابٍ آخر ، وهي كذبة أخرى إذ أنه يدعي البحث وأن ما يتكلم به اطلع عليه بنفسه .

المثال الرابع :

_ بعد ذكر هذا الجزء من الآية : 103 من سورة النحل  {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } . يقول مستدلاً : هناك شخصيات كان يحوم حولها الشبهة أنها كانت تعلم محمد ـ وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ـ ويذكر من هؤلاء بلعام ، وعياش مولى عتبة بن أبي ربيعه وسلمان الفارسي وعدّاس و ميسرة !!

ويقول نصاً ( دول كلهم كان يشار إليهم أنهم كلهم كانوا يملون عليه الكلام ده )[41] يعني القرآن .

ويكرر ذات الكلمات في مكان آخر قائلاً جاء في كتب التفاسير . . القرطبي والطبري وابن كثير والنسفي والنيسابوري والبضاوي ـ ويعد على أصابعه ـ أن معارضي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يشيرون إلى عبد رومي .اسمه بلعام أو يعيش … وهذا اعتراف من علماء المسلمين بأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت له علاقات مع علماء النصارى يجتمع معهم ويسمع منهم !! [42]

وهذا كذب هزيل قبيح .

_  الآية بتمامها تقول : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

فهي تحكي قول قريش .. إنما يعلمه بشر ، وترد عليه وتنفيه وتتعجب منه ، إذ أن الذين سمّت قريش عجم لا يتكلمون العربية وهذا القرآن بلسان عربي مبين عجز الفصحاء والبلغاء من العرب أن يأتوا بمثله { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

_  والمفسرون يقولون :

( وكانوا إذا سمعوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مضى وما هو آتٍ مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه ( جبر ) وهو أعجميُّ ؛ فقال الله تعالى : ” لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” أي كيف يعلمه ( جبر ) وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها ) القرطبي عند تفسير الآية .

_ وابن كثير يقول :

” يقول تعالى مخبراً عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بَشر ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش وكان بياعاً يبيع عند الصفا وربما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء

وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يردّ جواب الخطاب فيما لا بد منه فلهذا قال الله تعالى ردا عليهم في افترائهم ذلك ” لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” .

_ ويقول الطبري :

” يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم : إنما يُعلم محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الذي يتلوهُ بشر من بني آدم ، وما هو من عند الله .

يقول الله تعالى ذكره مكذبهم في قيلهم ذلك : ألا تعلمون كذب ما تقولون ؟ إن لسان الذي تلحدون إليه ، يقول تميلون إليه . بأنه يُعلم محمدا ، أعجمي . وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يُعلم محمدا هذا القرآن عبد رومي فذلك قول الله تعالى { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } . “

المثال الخامس :

وانظر هذه ، ولا أحسبك ستنصت له بعدها .

_ يقول : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحق يوسف الآية 38 . [43]

والآية تتكلم على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ  وهذا هو السياق كاملاً :

{ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .

قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ .

وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ .

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ .

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ .

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَان .

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [ يوسف :36ـ42]

_ الآية تتكلم عن يوسف عليه السلام ، وآبائه إبراهيم وإسحاق أنبياء ، يستدل بها ليوهم القارئ بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بادئ أمره لم يأت بجديد وكان على ذات الوثنية التي كان عليها قومه .

* المبحث الرابع : تعليق على مصادر زكريا بطرس ، وهذا المبحث بمثابة تلخيص لبعض النقاط المهمة المتعلقة بمصادرة التي يستدل بها :

_ تلاحظ أخي القارئ أن النصارى لم يجدوا حيلة سوى التدليس والكذب ، لم يستطيعوا أن يجدوا في الكتب الإسلامية ما يدعم رأيهم ، فعمدوا إلى تأليف كتب كتبوها بأيديهم تتكلم عن الإسلام وأهله بما يحلو لهم ( دائرة المعارف )  و ( قس ونبي ) و ( شعراء النصرانية ) ،

وأنهم حاولوا تسريب المفاهيم التي تحملها هذه الكتب على لسان نفرٍ من أبناء الأمة ممن لا نعرف لهم علما ولا عدلا من أمثال ( خليل عبد الكريم ) و ( سيد القمني ) و ( أبكار السقاف ) و ( طه حسين ) ( وصلاح الدين محسن ) .

وهذا يعني أن أغلب المصادر التي يستدل بها زكريا بطرس هي صراحة مصادر نصرانية وليست مصادر إسلامية كما يدعي .

_ كثير من الكتب التي ينقل عنها زكريا بطرس تم مصادرتها قبل أن يعرف أحد زكريا بطرس ، وليس كما يدعي هو أنها صودرت حين تكلم منها ، فهو يوهم القارئ بأن المسلمين صادروا الكتب حين لم يجدوا حيلة للرد على ما فيها . وهذا غير صحيح فالكتب مصادرة قبل أن يخرج زكريا بطرس ،

ومصادرة لأنها لم تتكلم بعلم وعدل وإنما  بظلم من القول وزواً . وهذا يشير بوضوح إلى تطرف هذه الكتب ، وبالتالي ليس من الإنصاف أبداً الاستدلال بها على المسلمين . لا يرضى بهذا باحث عن الحقيقة .

_ رأيت أخي القارئ كيف يكذب كذباً واضحاً حين ينقل من المصادر الإسلامية الصحيحة ، يكذب ببتر النص من سياقه العملي ثم تفسيره بما يحلو له ، أو ببتر النص وإضافة بعض الجمل التوضيحية عليه وقد مرّ بنا هذا من قبل  في أمثلة عدة .

فهو آفاك آثيم ، يقلب الحقائق وهو يعلمها . قاتله الله .

مقتبس من كتاب / الكذاب اللئيم زكريا بطرس


————————————-
[1] تعبر أهم مصدر يستند إليه في جميع ما يأتي به .

[2] أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الثقافة الإسلامية 1422هـ، و حتى تاريخه. أي أن الدكتوراه خرجت قبل عشر سنوات من الآن ، أي قبل أن يظهر بطرس للناس .

[3] وهذا رابط دار النشر على الإنتر نت http://www.brill.nl/  ، وهذا رابط الصفحة التي تتكلم عن دائرة المعارف :http://www.brill.nl/default.aspx?partid=17&pid=7560

[4] وهذا رابط لمعرفة المزيد عنه http://www.history.ucsb.edu/faculty/humphreys.htm

[5] قلتُ : وهو حال كل المنصرين في كل زمان يتيممون الطبقة التي تجهل دينها ، ويتحدثون إليهم . يحدث هذا في معسكرات التنصير في أفريقيا وفي نشاط خلايا التنصير في البلاد الإسلامية ، ويحدث على مستوى منظريهم تجد أنهم لا يتحاوررون إلا مع من قل علمه ، اللهم أن يحرجوا فيخرجوا قليلا ثم يتوارون .

[6] الحلقة الثالثة عشر والرابعة عشر من برنامج في الصميم كما هو الترتيب في الموقع الخاص بزكريا بطرس .

[7] في الصميم الحلقة الخامسة عشر د/10

[8] الحلقة الحادية عشر في الصميم د /8 وأكد على المعنى في بداية الحلقة التي بعدها .

[9] سيرة ابن هشام ج1/

[10] الروض الأُنُف الجزء الأول /323

[11] في الصميم الحلقة العاشرة د/16

[12] رواد  النهضة  الحديثة  226.

[13] (رواد  النهضة  الحديثة  225

[14]  تاريخ  الأدب  العربي  للدكتور  عمر  فروخ  1/23، ومن أراد المزيد يراجع موقع باب للدكتور عبد المحسن العسكر   http://www.bab.com 

[15] عرضة على الشاشة في الحلقة الثامنة عشر من برنامج في الصميم د/10 ، ويستدل به على أن الرسول تزوج على النصرانية على يد ورقة بن نوفل .يقول نقلا عن موسى الحريري ، قس نصراني يبارك الزواج فعلى أي دين يكون الزوجان؟

[16] في الصميم الحلقة الرابعة  والحلقة الخامسة.، والحلقة التاسعة ،

[17] استدل بهذا الكتاب كثيرا ، وكان يعرضه على الشاشة من وقت لآخر.

[18] في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الدينية في الإسلام وأثرها في الجاهلية د/2

[19] لإجابة أوسع انظر (بين خليل عبد الكريم وأبو موسى الحريري ) مهدي مصطفى

[20] في الصميم الحلقة الرابعة عشر ( هاشم ) د17

[21] انظر سقاف نت saggaf.net ، ولها ترجمة في نادي الأدب الفكري.

[22] انظر موقع أدب وفن www.adabwafan.com

[23] ودراسة التاريخ بمنظور ( العبقريات ) خطأ لأنه لا خالد ولا أبو بكر ولا عمر بل ولا الحبيب ـ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ـ هم الذين صنعوا التاريخ الإسلامي ، وإنما العقيدة هي التي تصوغ الشخصية فتغير تركيبتها تماما .ثم هؤلاء بعد أن تغيرهم العقيدة يغيرون بأمر ربهم واقع الناس ، والقول بأن خالد وعمر وأبو بكر هم الذين كونوا الدولة ومكنوا للملة ، يجعل الناس يبحثون عن خالد جديد ، وعمر جديد وأبو بكر من جديد . وهذا يصرفهم عن العودة للتوحيد . وأحسب أن هذا ما كان يرمي إليه من رمى بالألمان بين أظهرنا في مصر . ألا تبت يداه . ويدا من ولاه .

[24] في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة

[25] في الصميم الحلقة الثامنة عشر تم عرضه على الشاشة  د/8:35 ويستدل به على أن قسا

[26] راجع ـ إن شئت ـ  دراسات في السِّيرة النَّبَويَّة: لمحمد سرور بن نايف زين العابدين  ص( 228-238).

[27] بنديكت 49 وكذب كذبا صريحا وهو يتكلم عن صلاح الدين محسن فقد أورد بعض الأشياء على لسانه وهي على لسان احد قراء صلاح محسن .

[28] في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة

[29] تم عرضه في الحلقة التاسعة د 6:21 وينقل عنه أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود.

[30] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/4

[31] [31] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/5،11 يستدل به على تحريف القرآن وهو شيعي

[32] [32] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/8

[33] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/13يستدل به على تحريف القرآن وهو إمام شيعي

[34] سؤال جريئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله ؟د /14 وفي الحلقة الأولى من سؤال جريئ د/39 وكرر ذلك في كل حلقة تقريبا من حلقات في الصميم

[35] في الصميم الحلقة التاسعة د/16

[36] كتاب الحج ح2148 

[37] في الصميم الحلقة الثالثة د/17

[38] في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الوثنية في الجاهلية د/22

[ 39] العجف هو الحرمان .وجمانة تعني راحة وري وشبع ، والنطع بساط من الجلد ، والجراب ما يوضع فيه الزاد والغميزة هي الضعف .

[40] سنن أبي داود كتاب المناسك .ح / 1613.

[41] الحلقة الحادية عشر في الصميم د /4

[42] الحلقة الخامسة عشر د/9

[43] في الصميم الحلقة العاشرة وهو يتكلم عن الحنيفية د/9

{44} يرد ذكره مع الكلام على حديث عن رضاع الكبير

{45} استشهد بكلامهم عن بعض ما ورد في المقررات الفقهية في المعاهد الأزهرية في الحلقة (78) من برنامج أسئلة عن الإيمان

[46] مقدمة الحلقة (78) من برنامج أسئلة عن الإيمان

ضربة موجعة للملاحدة – الفيزيائي الشهير (ميتشيو كاكو) يقر بوجود إله!

ضربة موجعة للملاحدة!

الفيزيائي الشهير (ميتشيو كاكو) يقر بوجود إله!

http://assets1.bigthink.com/system/user_icons/62750/original/Michio-Kaku-HS.jpg?1416251348
صورة لميتشيو كاكو من موقع BigThink.com

http://www.europe-israel.org/2016/06…tence-de-dieu/


http://www.wikistrike.com/2016/06/mi…paign=politics

http://www.alterinfo.net/Michio-Kaku…u_a123338.html


http://www.glennbeck.com/2016/06/09/…of-god-exists/


http://ageac.org/en/multimedia/scien…-god-exists-2/


https://2peter3.com/evolutionist-mic…here-is-a-god/

حقائق علمية مذهلة عن الصيام

حقائق علمية مذهلة عن الصيام

إليكم أحبتي في الله آخر ما توصل إليه العلم حول فوائد الصيام وبخاصة الأبحاث التي أجريت في جامعات غربية عريقة.. إنه ليس جوعاً ولكنه شفاء.

بحث ملفت للانتباه لجامعة University of Southern California عام 2014 (1) بعنوان:

Scientists Discover That Fasting Triggers Stem Cell Regeneration & Fights Cancer

أي أن العلماء يكتشفون أن الصوم يثير توليد الخلايا الجذعية ويقاتل السرطان.

يصرح الباحثون في هذه الدراسة بأنهم لم يتوقعوا هذا التأثير المذهل للصيام على تجديد وتنشيط خلايا الدم، وقد كانت مفاجأة لهم أن الصيا يمنع انقسام وتطور الخلايا السرطانية!!

http://www.collective-evolution.com/…fights-cancer/

وفي عدة دراسات علمية تبين ما يلي:

1- الصوم يحمي الدماغ من الاضطرابات والأمراض: باحثو معهد National Institute on Aging يؤكدون أن الصوم يحمي الدماغ من فقدان الذاكرة ومن ظاهرة تنكس الخلايا والزهايمر (4)، وإن صيام يومين من كل أسبوع يساهم في حماية الدماغ من المشاكل بشكل واضح.


2- إن الصيام يحمي القلب من النوبات والجلطات ويقي من مرض السكري (2).

3- حسب بحث نشر في مجلة Scientific Journal of Aging تبين أن الصيام يعالج السرطان بفاعلية كبيرة، أما معهد The National Institute on Aging فيؤكد أن الصوم يحمي المرأة من سرطان الثدي.

وفي بحث لجامعة جنوب كاليفورنيا USC تبين أن الصوم يساعد مرضى السرطان على الاستجابة للعلاج بالأشعة والعلاج الكيميائي (3).

الدراسة العلمية (6) تبين أن الصيام لمدة ثلاثة أيام يجدد النظام المناعي بالكامل.

وفي دراسة (7) لجامعة University of Manchester تبين أن الصوم يساعد السيدات على الحفاظ على وزن طبيعي وينظم نسبة السكر في الدم ويحمي نظام المناعة ويحسن الذاكرة. الدراسة اشترطت صيام يومين بالأسبوع وكل يوم لمدة 12 – 14 ساعة تقريباً..

وفي دراسة جديدة نشرت في عدد شباط/فبراير 2015 من مجلة Nature Medicine يؤكد الخبراء أن الصيام يحمي من مرض السكري ويقي من فقدان الذاكرة ويعزز قدرة الخلايا المناعية على مواجهة الأمراض.
انظروا يا أحبتي، من العلماء من ينادي بضرورة صيام يومين من كل أسبوع، وهذا يتفق مع ما أمرنا به النبي الكريم من صيام الاثنين والخميس…

ومن العلماء من وجد بالتجربة أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يقوي نظام المناعة ويقي من السرطان.. سبحان الله.

ومنهم من يؤكد أن الصيام يجب أن يستمر لمدة 12-14 ساعة، وهذه المدة هي تقريباً ما بين الفجر والمغرب… وهو ما أمرنا الله به..

يقول العلماء: الخلية أثناء الجوع تنشط بشكل كبير وتبدأ بالتخلص من السموم، نظام المناعة ينشط بشكل كبير، يبدأ الدماغ بإعطاء أوامره لأجهزة الجسد مثل الكبد والبنكرياس والقلب والكليتين… أوامر بالنشاط والاستعداد والتنبه واستنفاذ الطاقة الزائدة والدهون المتراكمة… النتيجة أن الجسم يقوم بعمليات جراحية ذاتية ويشفي نفسه بنفسه…

وسبحان الله، هذا هو الصيام الذي أمرنا الله به.. إنه ليس جوعاً وعطشاً بل شفاء من أمراض مزمنة، ووقاية من أمراض قادمة.. فالحمد لله الذي أمرنا بالصيام وقال: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 184].

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

المراجع:

1- Fasting triggers stem cell regeneration of damaged, old immune system, https://news.usc.edu/63669/fasting-t…immune-system/ – 5-6-2014.

2- http://www.collective-evolution.com/…fights-cancer/

3- Fasting improves efficacy of radiation therapy, https://news.usc.edu/41212/fasting-m…ation-therapy/

4- http://www.theguardian.com/society/2…ses-scientists

5- http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/21088487

6- Fasting for three days can regenerate entire immune system, study finds, http://www.telegraph.co.uk/news/ukne…udy-finds.html 5-6-2014.

7- http://www.npr.org/sections/thesalt/…y-boost-health

8- Anti-inflammatory mechanism of dieting and fasting revealed, http://news.yale.edu/2015/02/16/anti…sting-revealed 16-2-2015

مكانة المرأة في الداروينية – وثائق مصورة

بسم الله الرحمن الرحيم.

ينبح الملاحدة دائماً ويقولوا بأن الإسلام أهان المرأة (والعياذ بالله)، فلنرى ما يقوله تشارلز داروين عن المرأة ولنرى ما هي مكانتها في الداروينية.



هذا من كتاب (The Descent of Man)

 

رابط للكتاب:

http://darwin-online.org.uk/EditorialIntroductions/Freeman_TheDescentofMan.html

نص ما قاله داروين عن المرأة:

The chief distinction in the intellectual powers of the two sexes is shewn by man attaining to a higher eminence, in whatever he takes up, than woman can attain—whether requiring deep thought, reason, or imagination, or merely the use of the senses and hands. If two lists were made of the most eminent men and women in poetry, painting, sculpture, music, —comprising composition and performance, history, science, and philosophy, with half-a-dozen names under each subject, the two lists would not bear comparison. We may also infer, from the law of the deviation of averages, so well illustrated by Mr. Galton, in his work on ‘Hereditary Genius,’ that if men are capable of decided eminence over women in many subjects, the average standard of mental power in man must be above that of woman.

صفحة 327 من الكتاب (The Descent of Man)

رابط للنص:

http://darwin-online.org.uk/content/frameset?pageseq=1&itemID=F937.2&viewtype=text

وثيقة مصورة للنص:

cover1112

3270789658


ومما قاله داروين في نفس الكتاب التالي:

Now, when two men are put into competition, or a man with a woman, who possess every mental quality in the same perfection, with the exception that the one has higher energy, perseverance, and courage, this one will generally become more eminent, whatever the object may be, and will gain the victory.23 He may be said to possess genius—for genius has been declared by a great authority to be patience; and patience, in this sense, means unflinching, undaunted perseverance. But this view of genius is perhaps deficient; for without the higher powers of the imagination and reason, no eminent success in many subjects can be gained. But these latter as well as the former faculties will have been developed in man, partly through sexual selection,—that is, through the contest of rival males, and partly through natural selection,—that is, from success in the general struggle for life; and as in both cases the struggle will have been during maturity, the characters thus gained will have been transmitted more fully to the male than to the female offspring. Thus man has ultimately become superior to woman.

صفحة 328 من الكتاب (The Descent of Man)

رابط للنص:

http://darwin-online.org.uk/content/frameset?pageseq=1&itemID=F937.2&viewtype=text

وثيقة مصورة للنص:

cover1112

32814789235


هذه هي مكانة المرأة في الداروينية!

الإعجاز العلمي في قوله تعالى { وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ }

الإعجاز العلمي في قوله تعالى { وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ }

هل تعلمون كم وزن هذا الغلاف الجوي للأرض؟ وهل من الممكن أن يقع على الأرض؟ وكيف يستقر في مكانه وما هي القوانين التي تجعله يلتصق بالأرض ولا يغادرها؟ إنها قوة الجاذبية من جهة وسماكة هذا الغلاف من جهة أخرى.

أحبتي في الله! حتى نتمكن من فهم كلمة (السماء) في القرآن، ينبغي أن نعلم بأن الغلاف الجوي هو سماء بالنسبة لنا وفيه تتشكل الغيوم وينزل المطر، وأصحاب اللغة يعرفون السماء على أنها: “كل ما علاك فهو سماك” ، أي أن السماء هي كل شيء فوقك. فالغلاف الجوي هو سماء بالنسبة لنا، فهو يحوي الغيوم التي يهطل منها المطر، ولذلك قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18].

وتمتد السماء مليارات السنوات الضوئية لمسافة لا يعلم حدودها إلا الله تعالى، وكل ما نراه من مجرات ودخان كوني هو في السماء الدنيا التي زينها الله بهذه المجرات والنجوم.

والقرآن الكريم أخبرنا بأمر علمي لم يكن أحد يتصوره زمن نزول القرآن وهو احتمال أن تقع السماء على الأرض، ولكن كيف يمكن أن يحدث ذلك علمياً؟ هذا السؤال مطروح اليوم وقد نجد بعض المقالات على الإنترنت مثل: Why Doesn’t the Atmosphere Fall to the Ground ( راجع المرجع 1) وتناقش إمكانية سقوط الغلاف الجوي الثقيل جداً.


زمن نزول القرآن لم يكن أحد يتصور أن الغلاف الجوي للأرض له وزن ثقيل جداً، ولم يكن أحد يعلم شيئاً عن مخاطر زوال هذا الغلاف أو انهياره. ولكن القرآن عبَّر عن هذه الحقيقة المحتملة بآية عظيمة، حدثنا من خلالها عن نعمة من نعم الخالق تبارك وتعالى، فهو الذي يمسك هذا الغلاف فلا يتبدد ويزول.
وإذا ما حسبنا وزن الغلاف الجوي للأرض نجده مساوياً 5 مليار مليار كيلو غرام! إذاً الغلاف الجوي الذي يعتبر سماء بالنسبة لنا، ثقيل جداً.

تصوَّروا لو أن حجراً وزنه 5 مليار مليار كيلو غرام سقط على الأرض ماذا سيفعل؟ إن الذي يمسك هذا الغلاف الجوي هو الله تعالى، يمسكه من خلال القوانين التي سخرها لتحكم هذا الغلاف. فمثلاً لو كانت كثافة الغلاف الجوي أقل مما هي عليه الآن لتبخر وهرب إلى الفضاء الخارجي. ولو أن جاذبية الأرض كانت أقل مما هي عليه الآن لم تتمكن الأرض من الإمساك بهذا الغلاف… ولذلك فإن الله تعالى اختار الحجم المناسب والوزن المناسب لكوكب الأرض بما يضمن بقاء الغلاف الجوي متماسكاً.
بما أن جزيئات الهواء والماء في الغلاف الجوي لها وزن فيجب أن تنجذب باتجاه الأرض بفعل الجاذبية الأرضية. ولكن درجة الحرارة على الأرض تبقي هذه الجزيئات في حالة حركة وتدافع فيما بينها فتتوضع حسب قانون الكثافة الأثقل في الأسفل والأخف في الأعلى، وفق تدرج مناسب.

المجال المغنطيسي للأرض مهم جداً، فكما نرى في الرسم تقع الأرض على اليمين وهي الكرة الزرقاء الصغيرة ويحيط بها المجال المغنطيسي ويمتد لعشرات الآلف من الكيلومترات في الفضاء.. مهمة هذا المجال ان يتصدى للجسيمات القاتلة القادمة من الشمس فلا يسمح لها أن تدخل للغلاف الجوي (إلا بنسبة ضئيلة جداً)، مما يضمن الحفاظ على بقاء هذا الغلاف الجوي.. ولذلك فإن الله جعل السماء سقفاً محفوظاً برعايته وقدرته عز وجل..

فالضغط الجوي ودرجات الحرارة وكثافة الهواء ومقدار جاذبية الأرض… كلها مناسبة تماماً لبقاء الغلاف الجوي متماسكاً ولمتصقاً بالأرض، فلا هو يقع على الأرض، ولا هو يغادر الأرض باتجاه الفضاء الخارجي.. كذلك فإن وجود مجال مغنطيسي قوي جداً يحيط بالأرض يساهم في صد الرياح الشمسية القاتلة والحفاظ على الغلاف الجوي.. ولذلك يقول العلماء: من حسن حظنا أن الضغط ودرجة الحرارة ونسبة الأكسجين في الغلاف الجوي جاءت كلها بمقادير دقيقة جداً تضمن استقرار الغلاف الجوي.. ولولا ذلك لم نتمكن من الحياة على هذه الأرض، وهذا من رحمة الله تعالى بنا.
ومن هنا يمكننا أن نفهم معنى قوله تعالى في هذه الآية العظيمة: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج: 65].

فلم يعد هناك مجال للشك أن سقوط الغلاف الجوي على الأرض وعدم بقائه متماسكاً في مكانه، يشكل كارثة تؤدي إلى زوال الحياة من على الأرض، ومن رحمة الله بعباده أنه يُبقي هذا الغلاف في مكانه، فهو الذي يمسكه سبحانه وتعالى.
وكذلك ان فهمنا أن السماء هي البناء الخارجي خارج الأرض، فهذا يعني أن انهيار أي جزء من البناء الكوني ، مثل مذنب أو كويكب أو نيزك عملاق،وسقوطه سوف يؤدي إلى كارثة عظيمة وزوال الحياة من على الأرض مثلما يحدث ذلك يوميا على سطح القمر ففي مقال علمي لوكالة نازا عنوانه ” السماء تقع” يخبرنا العلماء أن البناء الكوني أو السماء ينهار يوميا على سطح القمر ولو كانت فيه حياة لقضي عليها بالكامل..(راجع المرجع رقم 2)
ولا نملك إلا أن نحمد الله تعالى على هذه النعمة ونقدّر قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)، فالحمد لله!

 
المراجع
لماذا لا يسقط الغلاف الغازي على الأرض
1- Why Doesn’t the Atmosphere Fall to the Ground?
http://www.pdas.com/nofall.html

http://hypertextbook.com/facts/1999/LouiseLiu.shtml

2- السماء تقع.
The Sky is Falling
http://science.nasa.gov/science-news…_skyisfalling/

السنة النبوية وتحديد وقت النفخ في روح الجنين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فقد شاع بين الكثير من شيوخ وعلماء الإسلام أن الجنين ينفخ في روحه بعد مائة وعشرين يوماً استناداً إلى ظاهر الحديث الذي رواه الشيخين عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ،  قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ،  قَالَ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ،  وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ،  وَرِزْقَهُ،  وَأَجَلَهُ،  وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،  ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ،  فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ،  فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ،  فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،  وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ،  فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ،  فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ».

وفهموا من هذا الحديث أن الجنين يكون نطفة في أربعين يوما ويكون علقة في أربعين يوما ويكون مضغة في أربعين يوما فيكون المجموع مائة وعشرين يوما، وهذا الفهم يخالف ظاهر القرآن ويخالف أحاديث أخرى ويخالف الحس والمشاهدة ويخالف علم الأجنة أضف إلى ذلك أن الحديث لم ينص أن تلك الأطوار الثلاثة تحدث في مائة وعشرين يوما فكان لابد من إيضاح الفهم الصحيح الموافق لظاهر القرآن وجميع الأحاديث النبوية الثابتة ويوافق الحس والمشاهدة وعلم الأجنة.

نبذة مختصرة عن مراحل تكوين الإنسان في رحم أمه

تكوين الإنسان في رحم أمه يمر بطورين:

الطور الأول: طور تخليق الأعضاء/ تخليق الجنين Organogenesis /Embryogenesis والطور الثاني: طور نمو الأعضاء / نمو الحُميل Fetal development

طور تخليق الأعضاء يبدأ بالتقاء واندماج أحد الحيوانات المنوية Sperm للرجل مع بويضة المرأة ovum في قناة فالوب Fallopian tube فيحدث إخصاب fertilization للبويضة وتصبح البويضة ملقحة أو مخصبة وهو ما يعرف بالزيجوت Zygote.

وعندما تخصب البويضة تقوم بغلق غشائها الخارجي لمنع دخول أي حيوان منوي آخر يتمكن من الوصول إلي قناة فالوب إليها ثم تسير في قناة فالوب متجهة نحو الرحم uterus وأثناء سيرها يحدث لها عدة انقسامات أو تفلجات cleavage فتتحول من خلية واحدة إلى خليتين وكل خلية تنقسم إلى خليتين أي تتضاعف إلى أربعة خلايا ثم يتسارع الانقسام الميتوزي حتى تتكون كتلة من الخلايا الصغيرة 16 خلية ثم 32 خلية، و تسمى التوتية تهبط بدفع أهداب قناة فالوب وتصل إلى الرحم بعد 3-5 أيام من الإخصاب،  ويمكن أن يسمى الطور الذي فيه البويضة المخصبة، ولم تصل للرحم بطور ما قبل الجنين pre-embryo ،  ومن بعد الانغراس في الرحم تسمى جنينا embryo.

تتحول التوتية إلى حويصلة بها تجويف وتسمى الكرة الأرومية أو الكرة الجرثومية Blastocyst،  وتتعلق ببطانة الرحم وتنغرس فيها Implantation ويمكن أن يسمى هذا الطور طور العلقة.

و هذه الكرة الأرومية تنقسم إلى كتلتين من الخلايا:

كتلة خلوية داخلية Inner cell mass وتسمى الكتلة الجنينية؛لأن منها يتكون الجنين.

كتلة خلوية خارجية outer cell mass وتسمى الطبقة المغذية Trophoblast؛ لأنها تسمح بتغذية الكرة الجرثومية مما يتكون حولها من الدماء والإفرازات الموجودة في غدد الرحم.

في اليوم السابع تنقسم الطبقة الخلوية الداخلية / القرص الجنيني Embryonic disk إلى طبقتين:

طبقة داخلية Endoderm أسفل القرص الجنيني.

و طبقة خارجية Ectoderm أعلى القرص الجنيني.

في اليوم العاشر يظهر تجويفان في القرص الجنيني :

التجويف السلوي Amniotic cavity قاعه الطبقة الخارجية  وكيس المح Yolk sac سقفه الطبقة الداخلية وفي اليوم الخامس عشر يظهر الشريط الأولي Primitive Streak بداية تكوين الجهاز العصبي، و تتكون الطبقة المتوسطة Mesoderm بين التجويفين ويصبح عندنا ثلاث طبقات، ومن هذه الطبقات تتكون أعضاء الإنسان حيث تبدأ الأعضاء بالتطور من الأسبوع الثالث إلى الثامن.

و بعد ظهور الشريط الأولي يبدأ تكون الجهاز العصبي والحبل الظهري ثم الأنبوبة العصبية Neural tube.

و في اليوم الرابع والعشرين تبدأ ظهور الكتل البدنية Somites التي تجعل الجنين يشبه قطعة لحم ممضوغة بين الأضراس لا تركيب مميز لها وهذا ما يسمى بطور المضغة وينتهي بنهاية الأسبوع السادس.

و في الأسبوع الرابع من يوم 22 إلى يوم 28 يبدأ القلب Heart في النبض وضخ الدم،  وتبدأ براعم الأطراف الأذرع والأرجل في الانشقاق والخروج Arm & leg buds وتكبر رأس الجنين،  ويمكن تمييز بدايات الأعين.

و في الأسبوع الخامس من يوم 29 إلى يوم 35 يستمر نمو أجزاء الوجه مع وجود بقع سوداء مكان العين وفتحتين صغيرتين جداً مكان الأنف وفتحة صغيرة جداً مكان الأذن والأعضاء الرئيسية تنمو وتتطور الدماغ والقلب والكليتان والكبد، و يصبح حجم الرأس اكبر نسبيا من باقي أجزاء جسمه.

و في الأسبوع السادس من يوم 36 إلى يوم 42 يستمر الجنين في النمو بشكل سريع ويتكون الحبل السري ويستكمل تكون اليدين والرجلين وتبدأ الأسنان وسقف الحلق في التكوين،  وتستمر الأذن في النمو وتبدأ الرقبة في الظهور وتتضح مواصفات الأذن الخارجية.

وفي الأسبوع السابع من يوم 43 إلى يوم 49 ينتهي طور المضغة وينمو الجنين أكثر ويبدأ في أخذ صورة الآدميين وتتكون جفون العين ويصبح وجه الجنين أوضح إذ تمييز العينان والأذنان والأنف في رأسه،  ويأخذ الجهاز الهيكلي في التصلب والتحول إلى عظم أكثر صلابة Ossification ويبدأ الذراعان واليدان والرجلان بأخذ شكلهم المعروف،  ويختفي تقوس الجنين تدريجياً.

وفي الأسبوع الثامن يتكون الكاحل وتبدأ أصابع اليد والقدم في الظهور والتمايز ويزداد طول الأذرع وينتهي التكوين الداخلي للأذن، ويصبح الجنين شبيها بالإنسان وتبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين والتمايز وتتفلطح الأنف،  وتتباعد العينان،  ويأخذ الجسم في الاستدارة مع تطور الجهاز الهضمي.

.

و مع نهاية الأسبوع الثامن ينتهي طور تخليق وتأسيس الأعضاء ويطلق على الجنين بعد ذلك حُميل Fetus حتى الولادة labor،  وهذا الطور يحدث فيه نمو وتمايز واكتمال تكوين الأعضاء المختلفة Growing & differentiation.

و في الشهر الثالث (من الأسبوع التاسع وحتى الأسبوع الثالث عشر) يكتمل تشكل الحميل ويبدو وكأنه إنسان صغير، و يبدأ بتحريك يديه , وساقيه , ورأسه وفتح وإغلاق فمه لكن لا تشعر الأم بحركة الجنين في هذا الشهر عادة لصغر حجمه، و يبدأ الكبد في إفراز المادة الصفراء وتبدأ الكليتان في إفراز البول إلي المثانة ونخاعه العظمي بدأ بتكوين خلايا الدم وتصبح الأصابع والأقدام منفصلة وتتميز الأعضاء التناسلية الخارجية لذكر عن الأنثى وتتشكل طلائع الأسنان.

و في الشهر الرابع (من الأسبوع الرابع عشر وحتى الأسبوع السابع عشر) تكون حركات الحميل واضحة وتبدأ الأم في الشعور بها ,ويقوم الحميل في هذا بحركات البلع وطرح البول , وينام ويصحو بدءً من هذا الشهر.

و في الشهر الخامس (من الأسبوع الثامن عشر وحتى الأسبوع الواحد والعشرين) تزداد حدة نشاط الحميل ويتضح ذلك من خلال الركل والحركة، و يظهر شعر الرأس والحواجب والرموش ويكون لونها أبيض.

ومع أواخر الشهر الخامس وبداية الشهر السادس يصبح الحميل قابلا للحياة خارج الرحم fetal viability ، و تستمر رئتا lungs الحميل بالنضج وتنضج الرئة بعد الأسبوع 34 في حالات عديدة وفي البعض بعد الأسبوع السادس والثلاثين،  ومن زمن نضج الرئتين يفرق الأطباء بين الولادة الطبيعية normal labor والولادة المبكرة preterm labor.

و الأطباء يعتبرون الولادة قبل اكتمال الأسبوع السابع والثلاثين ولادة مبكرة بينما الولادة الطبيعية بعد الأسبوع السابع والثلاثين.

و قابلية الحياة خارج الرحم تختلف من بلد إلى بلد ومكان إلى مكان حسب الإمكانيات المتاحة لحياة المولود الخديج premature baby، و قد تكون من الأسبوع 22 في بعض الدول وفي دول أخرى من الأسبوع 24 وفي بلاد أخرى حيث لا تتوافر إمكانيات وظروف الحياة خارج الرحم تكون من الأسبوع 28.

و من قابلية الجنين للحياة خارج الرحم يفرق الأطباء بين الإجهاض abortion والولادة المبكرة فالإجهاض هو انتهاء للحمل قبل أن يصبح الجنين قادرا على الحياة خارج الرحم، والولادة المبكرة هي حدوث ولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين وبعد أن يصبح قادرا على الحياة خارج الرحم.

وخلال الشهر الأول بعد الولادة يسمى المولود وليد أو حديث الولادة newborn / neonate.

و الخلاصة طور النطفة والعلقة والمضغة يحدث في أول ستة أسابيع من الحمل ثم في الأسبوع السابع والثامن يتشكل ويتصور ويشبه صورة الآدميين وتبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين والتمايز ثم بعد الأسبوع الثامن يصبح الجنين في صورة الآدميين وكأنه إنسان صغير وينتهي طور تخليق الأعضاء ويطلق عليه بعد ذلك حُميل ثم تتميز الأعضاء التناسلية الخارجية للذكر والأنثى في الشهر الثالث ثم تكون حركاته واضحة تشعر بها الأم في الشهر الرابع وينام ويتحرك ويتبول، و من أواخر الشهر الخامس يصبح قابلا للحياة خارج الرحم بظروف معينة.

لا يدل الحديث أن مجموع الأطوار الأولى في تخليق الجنين 120 يوما

عند النظر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ… » نجد أنه يخبر أن تخليق الجنين في بطن أمه يستغرق أربعين يوما،  وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا –، و يزيدنا يقينا أن كلام النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ… » ما هو إلا بيان أطوار تخليق الجنين يكون نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة،  وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا، و يزيدنا يقينا أن كلام النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه.

و كلمة نطفة وإن لم تكن موجودة في الكلام إلا أن الكلام يستلزمها فقبل أن يدخل الجنين في طور العلقة لا بد أن يكون قد مر بطور النطفة.

قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 12- 14].

و عند تأمل الحديث الشريف: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ… » نجد الحديث لا يدل أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما لوجوه منها:

الوجه الأول: لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما لأصبح الحديث مخالفا لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 12- 14]

وهذه الآيات شرح دقيق لأطوار تكون الجنين في رحم أمه يكون نطفة ثم يخلق علقة ثم يخلق مضغة ثم تخلق العظام ثم تنتهي مرحلة التخليق ويدخل الجنين في طور جديد، و ينتهي تسميته جنينا فيصير حميلا ويصبح في صورة الآدميين بعدما كان غير محدد الشكل والصورة أي يدخل في طور يتشكل فيه في صورة الآدميين ثم يدخل في طور النمو بعد ذلك.

و ظاهر الآيات أن طور العلقة وطور المضغة وتكوين العظام من أطوار التخليق، و أن طور النطفة ليس من أطوار التخليق أما الحديث على النحو الفرضي الجدلي فسيكون ظاهر الحديث: أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة في أربعين يوما ثم يكون مضغة في أربعين يوما وكأن طور النطفة هو طور الجمع والتخليق وطور العلقة والمضغة ليس من أطوار التخليق،  وهذا مخالف لظاهر الآيات.

الوجه الثاني: لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً أربعين يوما لأصبح الحديث مخالفا لما رواه أَنَس بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،  عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-،  قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا،  فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ،  يَا رَبِّ عَلَقَةٌ،  يَا رَبِّ مُضْغَةٌ،  فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ،  يَا رَبِّ أُنْثَى،  يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ،  فَمَا الرِّزْقُ،  فَمَا الأَجَلُ،  فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ».

و معلوم أن المرأة قد تحمل ويحدث إجهاض بعد الحمل،  و قد يحدث الإجهاض في طور النطفة وقد يحدث في طور العلقة وقد يحدث في طور المضغة وقد يحدث وهو يتخلق ويتصور في شكل الآدميين وقد يحدث بعد اكتمال تخليقه فقول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- « فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا » أي فإذا أراد أن يكتمل تخليقها وتدخل في الطور الذي بعد طور التخليق،  وهو طور نمو الحميل.

و ظاهر هذا الحديث أن الأطوار الثلاثة النطفة والعلقة والمضغة يحدث بعدها تخليق؛ لأن قوله:” فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا ” بعد قوله: ” يَا رَبِّ نُطْفَةٌ،  يَا رَبِّ عَلَقَةٌ،  يَا رَبِّ مُضْغَةٌ “ يشير أن هناك تخليق بعد هذه الأطوار الثلاثة وكأن التخليق لم يكتمل بعد،  وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية،  و يزيدنا يقينا أن كلام النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه.

لكن الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي معناه أن طور النطفة هو طور جمع الخلق،  وليس بعده جمع خلق بل بعده يدخل الجنين في طور جديد.

الوجه الثالث: لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا: ” إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ،  وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ،  وَرِزْقَهُ،  وَأَجَلَهُ،  وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،  ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ” لأصبح الحديث مخالفا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً،  بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا،  فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا،  ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ،  وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،  ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ،  فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ،  وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،  ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ،  فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ،  وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،  ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ،  فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ ».

و لازم الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي مع قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 14] أن طور تخليق العظام بعد طور المضغة أي بعد مائة وعشرين يوما أما ظاهر الحديث الثاني أن طور تخليق العظام بعد ثنتين وأربعين يوما.

و أيضا ظاهر الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي أن إرسال الملك وكتابة الرزق والعمل والأجل والسعادة والشقاوة تكون بعد مائة وعشرين يوما أما الحديث الثاني فظاهره أن إرسال الملك وكتابة الرزق والأجل بعد ثنتين وأربعين يوما،  ولا يصح أن يقال الملك يرسل مرتين لا مرة واحدة؛ لأن سياق الحديثين والتفاصيل المذكورة في الحديثين تدل أن الملك يرسل مرة واحدة لا مرتين.

الوجه الرابع : المرأة التي تجهض في الشهر الثالث – لو قدر أن ينزل السقط كاملا دون أن يتجزأ نزوله – تجد السقط آدميا صغيرا وليس مضغة،  والمرأة التي تجهض بعد شهر ونصف من الحمل أي عمر الجنين شهر – لو قدر أن ينزل السقط كاملا دون أن يتجزأ نزوله – تجد السقط جنينا من الأجنة وليس نطفة، و عليه فالحديث على النحو الفرضي الجدلي ” إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما ” يخالف الحس والمشاهدة أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه تصريح،  ولم ينص أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما.

الوجه الخامس: القول بأن طور النطفة أربعون يوما وطور العلقة أربعون يوما وطور المضغة أربعون يوما يخالف الحقائق الثابتة في علم الأجنة إذ بعد سبعة أسابيع يكون الجنين شبيه بالآدميين وبعد ثلاثة أشهر يكون إنسانا صغيرا أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه تصريح،  ولم ينص أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما،  والعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح.

الوجه السادس: لو حذفنا لفظ ” أربعين يوما “: من الحديث فسيصبح هكذا: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ… »و لم يتأثر معنى الكلام ، و مازال الكلام يعطي معنا مستقيما إذ يصبح المعنى أن جمع الخلق في بطن الأم يكون نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة،  وعليه فلفظ ” ذلك ” لا تشير إلى الأربعين يوما.

الوجه السابع: لو كان اسم الإشارة يشير إلى الأربعين يوما لكان ” تلك ” وليس ” ذلك ” ويكون لفظ ” ” مثل تلك ” أي مثل تلك الأربعين.

و كيف يستقيم عود اسم الإشارة على الأربعين يوما مع رواية: « أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ.… » ، و لو كانت المثلية مثلية الأربعين يوما لكانت بلفظ ” مثلها “،  وليس ” مثله “.

الوجه الثامن: لو كان اسم الإشارة يشير إلى الأربعين يوما لكان معنى الحديث هكذا: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأربعين يوما / العدد من الأيام،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأربعين يوما / العدد من الأيام… »،  وكأن جعل الجنين علقة مثل الأربعين يوما وكأن جعل الجنين مضغة مثل الأربعين يوما وهذا باطل.

الوجه التاسع: القول بأن اسم الإشارة يعود إلى أقرب مذكور،  و هو الأربعون يوما يؤدي إلى تفكيك ترتيب أسماء الإشارة من غير ضرورة وتشتيت الذهن،  و هذا غير مستساغ،  فالكلام كان عن جمع الخلق لا عن زمن جمع الخلق وكيف ينتقل من الكلام عن جمع الخلق إلى الكلام عن زمن جمع الخلق دون إشارة إلى ذلك أو تنبيه للمخاطب،  و اسم الإشارة لا يدل على المشار إليه بالتحديد والأولى أن يعود اسم الإشارة إلى من كان الكلام في شأنه،  وهو جمع الخلق.

الوجه العاشر: لو كان المقصود أربعين يوما نطفة وأربعين يوما علقة وأربعين يوما مضغة لكان ذكر ” مثل ذلك ” ليس له معنى.

اسم الإشارة ” ذلك “يعود إلى جمع الخلق

عند النظر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ… » نجد أن الكلام عن جمع خلق الجنين في بطن أمه،  وأنه يحدث خلال أربعين يوما ثم شرع في بيان أطوار هذا التخليق مع ذكر العلقة والمضغة تصريحا وذكر النطفة إشارة وتلويحا،  وكلمة ” يكون ” في الحديث بمعنى يصير.

و المعنى على هذا أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار: يكون نطفة في ذلك الجمع ثم يصير علقة في مثل ذلك الجمع ثم يصير مضغة في مثل ذلك الجمع وكأن الحديث يتكلم عن زمن خلق الجنين في بطن أمه ووما الذي يحدث في طور التخليق أي أطوار ذلك التخليق وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا –، و يزيدنا يقينا أن كلام النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه.

وحرف ” في ” وإن لم يكن في الكلام نصا إلا أن الكلام يستلزمه معنا فطور النطفة يحدث في طور التخليق،  و وطور العلقة يحدث في طور التخليق وطور المضغة يحدث في طور التخليق.

وقد وجدت في بعض مواقع التنصير أن الدكتور بوكاي يقول: (وصف تطور الجنين في هذا الحديث لا يتفق مع المعلومات العلمية الحديثة)، وهذا بلا شك قصورا منه في التأمل في الحديث فالكلام النبوي دقيق في تعبيراته،  ويجاري المعلومات العلمية المكتشفة حديثة وكأنه يشرح لنا نحن الأطباء ما ندرسه في كتبنا،  والعيب في فهمنا لكلام النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، و ليس في كلامه – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

و هناك رواية في مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ،  عَنْ عَبْدِ اللهِ،  قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ…. » ،  والمعني أن جمع خلق الجنين في بطن أمه يكون خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار: يكون نطفة ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك المكان (الرحم) علقة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك المكان (الرحم) مضغة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة فالقادر على الخلق قادر على خلق كل طور من أطوار الخلق أي مثلما خَلَقَك الله خلق كل طور من أطوار خَلْقك ، والذي يبني بيتا مكونا من عدة طوابق يبني كل طابق في البيت بنفس الكيفية التي يبني بها البيت ولله المثل الأعلى.

ويمكن أن يكون معنى الحديث أن جمع خلق الجنين في بطن أمه يكون خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار: يكون نطفة ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك الزمن (الأربعين يوما) علقة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما ثم يجمع خلقه حتى يصير في ذلك الزمن (الأربعين يوما) مضغة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة.

وهناك رواية في صحيح البخاري قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ…. » ، والمعنى أن جمع خلق الجنين في بطن أمه يكون خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار: يكون نطفة ثم يجمع خلقه حتى يصير علقة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما ثم يجمع خلقه حتى يصير مضغة مثلما جمع خلقه خلال أربعين يوما أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة.

إشكال وإزالته

اعترض بعض العلماء الأفاضل على أن تصيير الجنين علقة وتصييره مضغة داخل في مفهوم الجمع،  وقال

: (هذا ترده صيغة البيان النبوي في الحديث الشريف؛ حيث عطف هذا التصيير على جمع الخلق بثم؛ وهذا الأسلوب قطعي في دلالته على أن ذلك التصيير يحدث بعد جمع الخلق مرتباً عليه،  وليس داخلاً فيه. ولو كان داخلاً فيه لاستعمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحرف الذي وضع في لغة العرب للتفسير والتفصيل وهو الفاء) .

و الجواب أن هذا الاعتراض غير مسلم لوجوه:

الوجه الأول: أن سياق الكلام النبوي في طور التخليق وزمنه ثم شرح لأطوار التخليق طور النطفة ثم طور العلقة ثم طور المضغة،  كقول أحدنا مثلا: الطبيب في المستشفى يتدرج خلال سنوات عمله يكون طبيب مقيم ثم مساعد أخصائي ثم أخصائي ثم استشاري،  وكل هذا التدرج الوظيفي خلال سنوات العمل

وكقول البعض مثلا الممرضة في المستشفى تكون ممرضة ثم مشرفة تمريض ثم رئيسة تمريض،  وكل هذا التدرج الوظيفي يكون خلال سنوات عملها.

وكقول البعض مثلا الموظف في الشركة خلال سنوات عمله يكون موظف درجة ثالثة ثم موظف درجة ثانية ثم موظف درجة أولى ثم مشرف وكل هذا التدرج الوظيفي يكون خلال سنوات عملها.

وكقولنا الإنسان يكون طفلا ثم مراهقا ثم شابا ثم كهلا وكل هذا خلال عمره.

الوجه الثاني: النص القرآني يدل أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق قال تعالى: ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 14]

الوجه الثالث: من الأحاديث النبوية ما يدل أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق ففي صحيح البخاري قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا،  فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ،  يَا رَبِّ عَلَقَةٌ،  يَا رَبِّ مُضْغَةٌ،  فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ،  يَا رَبِّ أُنْثَى،  يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ،  فَمَا الرِّزْقُ،  فَمَا الأَجَلُ،  فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ » ومعلوم أن طور العلقة مخلق من طور النطفة وطور المضغة مخلق من طور العلقة بنص القرآن فمعنى ” فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا ” أي فإذا أراد أن يكتمل خلقها بعد هذه الأطوار،  وعليه فهذه الأطوار من أطوار التخليق.

الوجه الرابع: من المعلوم في علم الأجنة أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق.

و كل طور من أطوار الخلق يستغرق العديد من الأيام ويختلف في التكوين عن الطور السابق له فطور النطفة مختلف عن طور العلقة وطور العلقة مختلف عن طور المضغة،  وعليه فلا إشكال في ذكر ” ثم ” بدلا من ” الفاء “.

روايات فيها تكرار الأربعين يوما،  ولا تصح

الروايات الصحيحة في مسألة أطوار الجنين لم تذكر إلا أربعين يوما مرة واحدة وليس فيها تكرار للأربعين يوما، و هناك روايات فيها تكرار للأربعين يوما ولا تصح سندا ،  ولأنها تخالف الروايات الصحيحة فهي روايات منكرة فاجتمع فيها ضعف السند ونكارة المتن فأحببت التنبيه عليها حتى لا يغتر بها أحد.

الرواية الأولى: ما رواه أحمد قال حدثنا هُشَيم أنبأنا علي بن زيد قال سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يحدِّث قال: قال عبد الله: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً على حالها لا تَغَيَّر،  فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة،  ثم مضغةً كذلك،  ثم عظاماً كذلك… » .

وهذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأجل علي بن زيد ضعيف وفيه أبو عبيدة بن عبد الله عن أبيه،  وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.

قال ابن رجب – رحمه الله -: (ورواية الإمام أحمد تدلُّ على أنَّ الجنين لا يُكسى اللَّحمَ إلاَّ بعد مئةٍ وستِّين يوماً،  وهذه غلطٌ بلا ريبَ،  فإنَّه بعد مئة وعشرينَ يوماً يُنفخُ فيه الرُّوحُ بلا ريب كما سيأتي ذكره،  وعلي بنُ زيدٍ: هو ابنُ جُدْعان،  لا يحتجُّ به) .

أما علي بن زيد فهذه بعض أقوال العلماء عنه:

قال الجوزجاني – رحمه الله -: (علي بن زيد واهي الحديث ضعيف وفيه ميل عن القصد لا يحتج بحديثه ).

وقال ابن حبان – رحمه الله -: (عَليّ بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكَة بن عبد الله بن جدعَان بن عمر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة الْقرشِي الْأَعْمَى كنيته أَبُو الْحسن من أهل الْبَصْرَة يروي عَن أنس وَأبي عُثْمَان روى عَنهُ الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة والبصريون كَانَ شَيخا جَلِيلًا وَكَانَ يهم فِي الْأَخْبَار ويخطئ فِي الْآثَار حَتَّى كثر ذَلِك فِي أخباره وَتبين فِيهَا الْمَنَاكِير الَّتِي يَرْوِيهَا عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ ترك الِاحْتِجَاج بِهِ ).

و قال ابن الجوزي – رحمه الله -: (عَليّ بن زيد بن عبد الله بن أبي ملكية بن عبد الله بن جدعَان أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ يروي عَن أنس وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ ضعفه ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ حَمَّاد بن زيد كَانَ يقلب الْأَحَادِيث وَذكر شُعْبَة أَنه اخْتَلَط وَقَالَ أَحْمد وَيحيى لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ يحيى مرّة ضَعِيف فِي كل شَيْء وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَيْسَ بِقَوي يهم ويخطئ فَكثر ذَلِك فَاسْتحقَّ التّرْك) .

وقال الذهبي– رحمه الله – 🙁 علي بن زيد بن جدعان: حسن الحديث،  صاحب غرائب،  احتج به بعضهم،  وقال أبو زرعة: ليس بقوي،  وقال أحمد: ليس بشيء ).

أما أبو عبيدة بن عبد الله هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود،  وهذه بعض أقوال العلماء عنه:

قال العجلي – رحمه الله -: (ثقة،  ولم يسمع عن أبيه شيئًا ).

و قال ابن أبي حاتم – رحمه الله -: (قَالَ أَبيِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ).

وقال ابن حبان – رحمه الله -: (يَرْوِي عَن أَبِيه وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا ).

وقال النووي – رحمه الله -: (روى عن أبيه عبد الله بن مسعود،  ولم يدركه ).

و قال الذهبي – رحمه الله -: (رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ شَيْئاً،  وَأَرْسَلَ عَنْهُ أَشْيَاءَ ).

و قال ابن حجر – رحمه الله -: (أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ثقة مشهور حديثه عن أبيه في السنن وعن غير أبيه في الصحيح واختلف في سماعه من أبيه والأكثر على أنه لم يسمع منه وثبت له لقاؤه وسماع كلامه فروايته عنه داخلة في التدليس وهو أولى بالذكر من أخيه عبد الرحمن والله أعلم ).

الرواية الثانية: ما رواه ابن الأعرابي،  و أبو بكر بن الخلال والطبراني عَنْ عَاصِمٍ بن بهدلة،  عَنْ أَبِي وَائِلٍ،  زِرٍّ،  عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: « إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ،  وَالَتْ كُلُّ شَعْرٍ وَبَشَرٍ،  ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،  ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،  ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،  ثُمَّ يَكْسُو اللَّهُ الْعَظْمَ لَحْمًا…. ».

و هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه عاصم بن بهدلة،  وهو كثير الخطـأ في الحديث.

،  وهذه بعض أقوال العلماء عنه:

قال ابن سعد – رحمه الله -: (كَانَ عَاصِمٌ ثِقَةً إِلا أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ فِي حَدِيثِهِ ).

وَقَال يعقوب بن سفيان – رحمه الله -: (في حديثه اضطراب،  وهو ثقة ).

وقال الذهبي – رحمه الله -: ( هو عاصم بن بهدلة الكوفي مولى بني أسد،  ثبت في القراءة،  وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم ) ، و ذكره الذهبي في ديوان الضعفاء .

وقال ابن حجر – رحمه الله -: (صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون) .

الرواية الثالثة: ما رواه الطبراني عن سَلَّام الطَّوِيل،  عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ،  عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ،  عَنْ أَبِي وَائِلٍ،  عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،  عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: « إِنَّ النُّطْفَةَ لَتَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَقَةً،  ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ مُضْغَةً…. ».

وهذا الحديث ضعيف الإسناد؛ لأن فيه سلام الطويل وزيد العمي وحماد بن أبي سليمان.

أقوال العلماء عن سلام الطويل:

قال البخاري – رحمه الله -: (سَلام بن سليم السَّعْدِيّ الطَّوِيل عَن زيد الْعمي تَرَكُوهُ) .

وقال النسائي – رحمه الله -: ( سَلام بن سليم مَتْرُوك الحَدِيث )

و قال ابن الجوزي – رحمه الله -: (سَلام بن سلم وَقيل ابْن سُلَيْمَان وَقيل ابْن سَالم أَبُو عبد الله التَّمِيمِي السَّعْدِيّ الطَّوِيل من أهل خُرَاسَان سكن الْمَدَائِن وَحدث عَن زيد الْعمي وَحميد الطَّوِيل قَالَ يحيى ضَعِيف لَا يكْتب حَدِيثه وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِشَيْء وَضَعفه عَليّ جدا وَقَالَ أَحْمد مُنكر الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي تَرَكُوهُ وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خرَاش كَذَّاب وَقَالَ النَّسَائِيّ وَعلي بن الْجُنَيْد والآزدي وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي عَن الثِّقَات الموضوعات كَأَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا) .

و قال ابن حجر – رحمه الله -: (قال أحمد روى أحاديث منكرة وقال ابن أبي مريم عن ابن معين له أحاديث منكرة وقال الدوري وغيره عن ابن معين ليس بشيء وقال ابن المديني ضعيف وقال ابن عمار ليس بحجة وقال الجوزجاني ليس بثقة وقال البخاري تركوه وقال مرة يتكلمون فيه وقال أبو حاتم ضعيف الحديث تركوه وقال أبو زرعة ضعيف وقال النسائي متروك وقال مرة ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال ابن خراش كذاب وقال مرة متروك وقال أبو القاسم البغوي ضعيف الحديث جدا )

قال ابن القيسراني – رحمه الله -: (رَوَاهُ سَلام بن سليم الطَّوِيل عَن زيد الْعمي،  عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان،  عَن أبي وَائِل،  عَن عبد الله. وَلَا أعلم يرويهِ عَن زيد غير سَلام،  وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ).

أقوال العلماء عن زيد العمي:

قال ابن سعد – رحمه الله -: (يكنى أبا الحواري. وكان ضعيفًا في الحديث ).

قال ابن معين – رحمه الله -: ( لَيْسَ بِشَيْء ).

قال ابن حبان – رحمه الله -: ( هُوَ عِنْدِي لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا للاعتبار ).

قال الذهبي – رحمه الله -: (زيد بن الحواري،  أبو الحواري العمي: عن أنس،  ليس بالقوي ).

أقوال العلماء عن حماد بن أبي سليمان:

قَالَ شُعْبَة : (كَانَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان لَا يحفظ قَالَ الْمُزنِيّ يَعْنِي أَن الْغَالِب عَلَيْهِ الْفِقْه وَأَنه لم يرْزق حفظ الْآثَار) .

قال أبو حاتم: ( حماد صدوق،  لا يُحْتَجُّ بِهِ،  وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي الْفِقْهِ،  فَإِذَا جَاءَ الآثَارَ شَوَّشَ ).

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: (يَقَعُ فِي حَدِيثِهِ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ،  وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بَأْسَ بِهِ) .

متى تنفخ الروح في الجنين؟

لا نجد لدينا نصا صريحا من كتاب أو سنة في تعيين وقت نفخ الروح في الجنين في رحم أمه، ولكن هناك إجماع من علماء المسلمين أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوما،  وقد نقل هذا الإجماع الكثير من علماء الإسلام والأمة لا تجتمع على ضلالة.

وممن نقل هذا الإجماع القاضي عياض – رحمه الله – فقد قال: ( ولم يختلف أن نفخ الروح فيه – أي الجنين – بعد مائة وعشرين يوماً،  وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس )،  وذكر ابن حجر – رحمه الله – أن القاضي عياض – رحمه الله – قَالَ: (وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ).

و ممن نقل هذا الإجماع القرطبي – رحمه الله – فقد قال: ( لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ – أي الجنين – يَكُونُ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا،  وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَدُخُولُهُ فِي الْخَامِسِ ).

ونقل الإجماع أيضا النووي – رحمه الله – فقد قال: ( وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) .

ونقل الإجماع أيضا ابن الملقن – رحمه الله – فقد قال: ( واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ).

وقال بدر الدين العيني – رحمه الله –: (وَاتفقَ الْعلمَاء أَن نفخ الرّوح لَا يكون إِلَّا بعد أَرْبَعَة أشهر ودخوله فِي الْخَامِسَة ).

وحكى السيوطي اتِّفَاق الْعلمَاء على أَن نفخ الرّوح لَا يكون إِلَّا بعد أَرْبَعَة أشهر.

و قال ابن عابدين – رحمه الله –: (نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ عَقِبَهَا ).

و بعد هذه النقول عن علماء المسلمين يطمئن القلب أن نفخ الروح في الجنين تكون بعد مائة وعشرين يوما فقد أجمعت الأمة عليه على مر العصور.

و الإجماع على الحكم لا يستلزم الإجماع على دليل معين للحكم، و لا يشترط في الإجماع الإجماع على دليل الحكم،  ولو اشترطنا الإجماع على الحكم ودليل الحكم لتعذر لدينا الكثير من الإجماعات.

و ما أجمع عليه العلماء نجد أن له وجاهته حيث أن الجنين بعد مائة وعشرين يوما تكون حركاته واضحة تشعر بها الأم في الشهر الرابع وينام ويتحرك ويتبول مثله مثل الطفل،  ومن أواخر الشهر الخامس يصبح قابلا للحياة خارج الرحم بظروف معينة.

هل حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – يفيد أن نفخ الروح في الجنين بعد أربعين يوما؟

ليس في صريح القرآن والسنة تعيين وقت نفخ الروح في الجنين لكن بعض العلماء الأجلاء الأفاضل ذكر أن نفخ الروح،  وما ذكر معه – أي ككتابة الأجل والرزق – إنما يكون بعد أربعين أو اثنين وأربعين أو خمسة وأربعين، وليس بعد مائة وعشرين يوما ، و قد غاب عن هؤلاء الأفاضل أن كلامهم مخالف لما أجمع عليه علماء الإسلام.

و عند النظر لحديث ابن مسعود – رضي الله عنه – عَنْ النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ،  وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ،  وَرِزْقَهُ،  وَأَجَلَهُ،  وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،  ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ… » نجد أن بعد أطوار التخليق الثلاثة: النطفة والعلقة والمضغة يأتي الملك ويكتب العمل والرزق والأجل والشقاء أو السعادة ثم بعد ذلك ينفخ فيه الروح،  والسؤال هل في الحديث تعيين وقت النفخ في روح الجنين؟ والجواب لا،  لا يوجد تعيين.

و من المعلوم أن حرف ثم يفيد الترتيب مع التراخي،  وفي هذا الحديث ” ثم ” من النطفة إلى العلقة كان التراخي ست أيام،  و” ثم ” من العلقة إلى المضغة كان التراخي ستة عشر يوما،  و ” ثم ” من المضغة إلى طور التشكيل والتصوير كان التراخي ثلاثة أسابيع وبذلك يصبح المجموع ستة أسابيع أي 42 يوما وهناك تفاوت طفيف في هذا الرقم في كتب علم الأجنة،  و عليه فليس معنى ذكر ثم بعد أطوار التخليق أن النفخ في روح الجنين يحدث توا بعد طور التخليق والتأسيس.

و إن قيل : إذا ضممنا النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ،  وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ،  وَرِزْقَهُ،  وَأَجَلَهُ،  وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،  ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ… » إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً،  بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا،  فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا،  ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ،  وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،  ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ،  فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ،  وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،  ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ،  فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ،  وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،  ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ،  فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ » يتبين أن النفخ في الروح بعد أربعين يوما.

و الجواب ليس في الحديث الثاني ذكر للنفخ في الروح،  ولم يتعرض الحديث للنفخ في الروح إنما فيه أن الذي يلي طور المضغة هو طور التشكيل والتصوير وتمام التخليق والذي يصبح فيه الجنين شبيها بالإنسان وتبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين،  و هذا يحدث بعد ستة أسابيع من تخصيب النطفة أي بعد 42 يوما،  و يستغرق هذا الطور أسبوعين،  و من المعلوم في علم الأجنة أن مع نهاية الأسبوع الثامن ينتهي طور تخليق وتأسيس الأعضاء ويطلق على الجنين بعد ذلك حُميل،  وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا،  و يزيدنا يقينا أن كلام النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عند الله لا من عند نفسه.

و يمكن أن نقول أن بعد كتابة القدر ينفخ في روح الجنين لكن متى يكتب القدر؟ الحديث قال: ” ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ” يعني بعد طور المضغة يرسل الله الملك وثم تفيد الترتيب مع التراخي،  ولم يعين الحديث بعد كم من الأيام بعد المضغة يرسل الله الملك،  والسؤال الثاني متى ينفخ في الروح؟ الحديث قال ” ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ” يعني بعد إرسال الملك وكتابة القدر لكن كم من الوقت بين كتابة القدر والنفخ في الروح،  والجواب لم يعين الحديث بعد كم من الأيام بعد كتابة القدر ينفخ في روح الجنين.

هل علم الأجنة حدد وقت نفخ الروح في الجنين؟

لقد استطاع علم الأجنة في العصر الحديث رصد أطوار تخلق وتكوين ونمو الجنين يوما بيوم وأسبوعا بأسبوع وشهرا بشهر،  وقد عرف العلماء كيفية تخلق كل عضو،  ومنشأ كل عضو لكنهم رغم كل هذا لا يستطيعون تحديد وقت النفخ في روح الجنين؛ لأن النفخ في الروح أمر غيبي لا يعرف بالحواس،  ولا يدرك بالتجارب قال تعالى: ﴿ ويسألونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [الإسراء: 85 ]

أليس تخلق الجنين ونموه في رحم أمه وحركته دليلا على وجود الروح فيه؟

بعض الناس يسأل أليس تخلق الجنين ونموه في رحم أمه وحركته دليلا على وجود الروح فيه؟،  والجواب تخلق الجنين ونموه في رحم أمه وحركته دليل على وجود الحياة فيه،  ولا تلازم بين وجود الحياة ووجود الروح فجميع الكائنات الحية فيها حياة: النبات فيه حياة والإنسان فيه حياة والحيوان فيه حياة،  وكل الكائنات الحية تنمو وتتغذى لكن ليس كل الكائنات الحية عندها إرادة حسية فالإرادة الحسية مختصة بالإنسان والحيوان وليس النبات.

والقرآن الكريم اعتبر الجنين قبل نفخ الروح فيه – وإن كان ينمو ويتغذى – ميتا فقد قال تعالى : ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة: 28] أي كنتم نطفة في أصلاب آبائكم فأحياكم في أرحام أمهاتكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقطاع آجالكم،  ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للبعث يوم القيامة،  ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة فتثابون بأعمالكم ،  وقال البغوي – رحمه الله -: ( ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ﴾: نُطَفًا فِي أَصْلَابِ آبَائِكُمْ،  ﴿ فَأَحْياكُمْ ﴾: فِي الْأَرْحَامِ وَالدُّنْيَا،  ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ،  ﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾: لِلْبَعْثِ ).

وقال تعالى: ﴿ قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ [غافر: 11] يعني: كنا نطفاً أمواتاً،  وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ يعني: فأحييتنا،  ثم أمتنا عند آجالنا،  ثم أحييتنا اليوم.

و قال ابن عطية – رحمه الله -: (واختلف المفسرون في معنى قولهم: ﴿ قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ﴾ فقال ابن عباس وقتادة والضحاك وأبو مالك: أرادوا موته كونهم ماء في الأصلاب ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم الموت ثم أحياهم يوم القيامة،  قالوا وهي كالتي في سورة البقرة ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة: 28] وقال ابن زيد: أرادوا أنه أحياهم نسما عند أخذ العهد عليهم وقت أخذهم من صلب آدم ثم أماتهم بعد ذلك ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ثم أحياهم،  وهذا قول ضعيف،  لأن الإحياء فيه ثلاث مرات.

وقال السدي : أرادوا أنه أحياهم في الدنيا ثم أماتهم تم أحياهم في القبر وقت سؤال منكر ونكير،  ثم أماتهم فيه ثم أحياهم في الحشر،  وهذا أيضا يدخله الاعتراض الذي في القول قبله،  والأول أثبت الأقوال) .

و اعتبر الشرع مفارقة الروح الجسد عند النوم موت قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الزمر: 42] أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهراً وباطناً وذلك عند الموت،  أو ظاهراً لا باطناً وهو في النوم. فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ولا يردها إلى البدن .

قال الطبري – رحمه الله -: (من الدلالة على أن الألوهية لله الواحد القهار خالصة دون كلّ ما سواه،  أنه يميت ويحيي،  ويفعل ما يشاء،  ولا يقدر على ذلك شيء سواه،  فجعل ذلك خبرا نبههم به على عظيم قُدرته،  فقال: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾ فيقبضها عند فناء أجلها،  وانقضاء مدة حياتها،  ويتوفى أيضا التي لم تمت في منامها،  كما التي ماتت عند مماتها ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام،  فيتعارف ما شاء الله منها،  فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها،  وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها ).

و الإنسان النائم اعتبره الشرع ميتا لمفارقة الروح الجسد حال النوم رغم أن فيه حياة وهو نائم ،  ومن علامات الحياة للإنسان النائم أنه يتنفس، و قلبه ينبض ، و يتقلب وهو نائم،  ويتحرك وهو نائم، و يجري الدم في بدنه ويزيد هرمون النمو،  وهو نائم، وربما تكلم البعض وهو نائم وربما تحرك ومشى يمينا ويسارا وهو نائم.

و إذا رجعنا إلى الحديث الشريف: « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،  ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،  ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ،  وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ،  وَرِزْقَهُ،  وَأَجَلَهُ،  وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،  ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ… » نلاحظ بعد تخليق الإنسان ثم كتابة قدره ينفخ فيه الروح فالجنين يتخلق،  وهذه علامة على أن فيه حياة لكن وجود هذه الحياة لا يستلزم وجود الروح فيه بدليل ثم ينفخ فيه الروح أي قبل هذا الوقت لم تكن فيه روح، وإن كانت فيه حياة.

نتائج البحث

  • يمر الإنسان عند تكوينه في رحم أمه بطور التخليق ثم تطور التشكيل والتصوير ثم طور النمو.
  • طور التخليق يحدث فيه ثلاثة أطوار: النطفة والعلقة والمضغة وهذا الطور يستغرق ستة أسابيع أي 42 يوما.
  • ليس في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – دليلا أن مجموع أطوار التخليق مائة وعشرين يوما بل فيه أن هذه الأطوار تحدث خلال أربعين يوما.
  • القول بأن أطوار التخليق الثلاثة تحدث خلال مائة وعشرين يوما مخالف لظاهر بعض الأحاديث ومخالف للحس والمشاهدة وعلم الأجنة.
  • القول بأن طور النطفة فيه جمع خلق مخالف لظاهر القرآن.
  • لو سلمنا أن ذلك تعود إلى الأربعين يوما لكان معنى الحديث باطلا أنه يصير علقة مثل الأربعين يوما ثم يصير مضغة مثل الأربعين يوما
  • اسم الإشارة ذلك يعود إلى جمع الخلق؛ لأن سياق الكلام عنها والمعنى على هذا أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار: يكون نطفة في ذلك الجمع ثم يصير علقة في مثل ذلك الجمع ثم يصير مضغة في مثل ذلك الجمع أي مثلما جعل الله الجنين مخلقا خلال أربعين يوما يجعله علقة ثم يجعله مضغة فالقادر على الخلق قادر على خلق كل طور من أطوار الخلق.
  • دلت بعد النصوص الشرعية على أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق،  وهذا هو الثابت علميا.
  • الروايات الصحيحة في مسألة أطوار الجنين لم تذكر إلا أربعين يوما مرة واحدة وليس فيها تكرار للأربعين يوما، و هناك روايات فيها تكرار للأربعين يوما ولا تصح سندا.
  • لا نجد لدينا نصا صريحا من كتاب أو سنة في تعيين وقت نفخ الروح في الجنين في رحم أمه، ولكن هناك إجماع من العلماء أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوما،  وقد نقله الكثير من العلماء،  ومن قال بأن نفخ الروح خلال أربعين واحدة فقد خالف الإجماع.
  • بين حديث ابن مسعود أن بعد تخليق الجنين وكتابة القدر ينفخ في روح الجنين.
  • النفخ في الروح أمر غيبي لا يعرف بالحواس، ولا يدرك بالتجارب فلا يمكن لعلم الأجنة تحديده.
  • لا تلازم بين وجود الحياة ووجود الروح فجميع الكائنات الحية فيها حياة لكن ليس جميعها فيها روح.
  • القرآن الكريم اعتبر الجنين قبل نفخ الروح فيه ميتا.

هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

شبهة التمر كوقاية للسم والسحر تنقلب إلى إعجاز!

شبهة التمر كوقاية للسم والسحر تنقلب الى اعجاز

يقول أحد الملحدين
أسهل طريقة للتأكد من صحة الإسلام، أن تفطر بسبع تمرات ثم تأخد جرام واحد من البوتوكس أو تستنشق غاز السارين، فإن بقيت على قيد الحياة فالإسلام حق و إن مت فسيعلم الناس أن البدو ضحكوا عليهم بالإسلام؟

الرد على الشبهة
هذه الشبهة التى أثارها الملحدون يريدون بها التشويش على اهل الاسلام، و الله لن يضروا بها الا أنفسهم بكشف جهلهم و سوء فكرهم و بعدهم عن روح العلم و عدم معرفتهم بقواعد الطب والعلم الحديث. وبحول الله رد هذه الشبهة في النقاط التالية:

1. اعلموا اخواني في الله أن من يقبل بهذا التحدي من المسلمين فقد خالف منطق العقل السليم وليس هذا من اليقين في شيء لأنه ببساطة صار مخالفا لنصوص القرآن والسنة التي نهت عن قتل النفس، قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم)، وفي الحديث الصحيح (مَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً).
ولا يعقل أن شرع الله ينهانا عن شيء ثم يأمر به في نفس الوقت

2. لا يوجد نص واحد لحديث التمر في مقابل السم والسحر يدعو الناس لتناول السم أو السحر ثم علاجه بالتمر ، ولم يحدث أن تحدى النبي صلى الله عليه وسلم أحد بفعل ذلك على سبيل المعجزة، وكل ما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم نصح أمته بالوقاية اليومية من سم ما وسحر ما ولم يقل تناولوا السم المعروف بانه قاتل كالزرنيخ مثلا ولم يقل تعرضوا لسحر السحرة.

3. مما سبق في النقطة 1 و 2 يتبين لنا أن هناك فهم مغلوط للحديث في أذهان الناس هو ما دفع للقول بهذه الشبهة فمن المؤكد ان فهمنا للسم والسحر في هذا الحديث هو على غير الوجه الذي اراده المصطفى صلى الله عليه وسلم حين نصح بتناول التمر للوقاية من سم ما او سحر ما، وهذا ما سأحاول توضيحه في هذا المبحث باذن الله تعالى.

4. يقينا من تناول السم بهذه الجرعات القاتلة او عرض نفسه لسحر ساحر فان التمر لن يحميه من القتل او السحر الا اذا شاء ربي ذلك بشيء خارج عن قوانين البشر المعلومة التي وضعها رب العالمين حيث جعل الله الانسان مخلوق ضعيف قابل للموت والاصابة بالعديد من الأمراض والعاهات بسبب التعرض للمهلكات في هذه الدنيا التي نحياها ومن ذلك التعرض للسم والسحر، وما حادثة تناول الشاة المسمومة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد .
وبالتالي لا يجوز الرد على مثل هذه الشبهة بأبحاث علمية تثبت ان تناول التمر قد يحمي من السم لأنها أبحاث لم يتم اجراءها على الانسان بل على حيوانات التجارب وبجرعات مؤكد ليست بالقاتلة مع الأخذ في الاعتبار أن تأثر مثل هذه الحيوانات بهذه السموم ربما مختلف عن تأثر الانسان ولهذا فعندما نكتشف دواء جديد ونريد تحديد جرعته العلاجية في الانسان فاننا نعطيه لحيوانات التجارب اولا بجرعات تصل لحد القتل لنحصل على ما يسمى بالجرعة القاتلة ثم نعطي هذا الدواء للانسان بجرعة تعادل واحد على مائة من هذه الجرعة القاتلة للحيوان وفي بعض الأحوال التي يكون فيها الدواء نادر نسمح بان تكون الجرعة للانسان واحد على عشرة من الجرعة القاتلة للحيوان.

5. يمكن الرد على هذه الشبهة من جانبين، خصوصية نوع التمر المذكور في الحديث ومراد النبي صلى الله عليه وسلم من كلمتي سم وسحر المذكورتين في الحديث.

اولا: حصوصية نوع التمور المذكور في الحديث
هذه النوعية فيها تخصيص بشكل يدعو الى فهم ان غيرها ربما لا يفيد سما ولا سحرا، فهي سبع تمرات عجوة من تمر المدينة وليست أي بقعة في المدينة بل تمر العالية. وعلميا معلوم ان تركيب اي نبات يتاثر بنوعية التربة الموجود بها فتختلف عناصره الكيميائية نوعا وكما من تربة الى اخرى، ولعله كان بتربة عالية المدينة عناصر كيميائية من نوعية معينة وبكمية معينة تتركز في تمور العالية لها القدرة على وقاية الانسان (وليس علاجه فالحديث لم يذكر العلاج) من بعض انواع السموم وبعض الأعراض التي تشبه السحر.
ولا يوجد ما يمنع عقلا ولا علما ان تركيب ارض العالية بالمدينة قد تغير عما كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي فان تمر العالية لم يعد هو هو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، فقد ظهر الفساد في البر والبحر كما هو معلوم، ففسد الحرث والنسل وتغيرت طبيعة تركيب المزروعات والتي في بعض البيئات صارت سببا في الامراض بعد ان كانت سببا في حفظ الجسد من كثير من الأمراص.
وليس ادل على ذلك من العسل الذي نص القرآن على أن فيه شفاء هو وباقي اشربة بطون النحل، ولكن أين هو هذا العسل الذي وصفه القرآن بخاصية الشفاء في زماننا، قل ان تجده. وبالمثل اين هو تمر العالية الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه بأن فيه وقاية من بعض السموم والسحر.

ثانيا: مراد النبي صلى الله عليه وسلم من كلمتي سم وسحر الواردتين في الحديث وهل التمر يكفي؟

1. بيان كيفية فهم الحديث ومعنى سم وسحر

معلوم أن للغة العربية قواعد معلومة من أخطا فهمها حتما وقع في التناقض وجهل كيفية تأويل النص الاسلامي. ومن هذه القواعد المعلومة اطلاق صيغة العُموم فى بعض الألفاظ و المراد التخصيص لا الكل كما يتوهم البعض، كما فى قول الله (و سئل القرية التى كنا فيها) و معلوم أن الذى يسئل فى القرية هم البشر و ليس الجدران أو الأرض أو الحيوان، و معلوم أيضا أن السائل لن يسأل كل البشر فى القرية و لكن البعض منهم يكفى.
و قوله تعالى عن الريح التى دمرت عاد (تدمر كل شىء بامر ربها فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم) و معلوم أن بقاء المساكن فيه دلالة على انها لم تدمر كل شىء بالكلية و لكنها دمرت كل ما هو قابل للتدمير.
وباسقاط هذه القاعدة على كلمتي سم وسحر الواردتين في الحديث يتبين لنا بجلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم حتما لا يقصد عموم السموم حتى القاتل منها ولا عموم الاعراض السحرية حتى التي يمارسها السحار والكهان، ولو كان مراد النبي السم القاتل وسحر السحار لعرف الكلمتين بال التعريف فيقول (لم يضره ذلك اليوم السم والسحر) ولكن في التنكير (سم ولا سحر) اتساع في المعنى بحيث يدل على سم ما او سحر ما دون التخصيص بسم قاتل او سحر السحار، اي ان التنكير يسمح بالتأويل وليس بالتخصيص والله تعالى اعلى وأعلم.

ونلاحظ في حديث التمر مقابل السم والسحر ان النبى صلى الله عليه و سلم لم يقل عالجوا المسموم أو المسحور و لكن قال (لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل)، ومن هذا نفهم عدة نقاط مهمة:

لا يعقل ابدا ان كل من كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يوميا عرضة لسم قاتل او سحر ساحر فيأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتناول التمر دون البحث عن مصدر السم او مصدر السحر، وطالما انه امر لا يعقل فلابد ان نفهم ان النبى صلى الله عليه و سلم يتكلم عن التعرض اليومى الى سموم البيئة و ليس السم القاتل الذى يتجاوز تاثيره اليوم الى الأيام و الأسابيع بل ربما امتد الى شهور و سنوات هذا ان لم يتسبب في القتل. وذلك يعنى أنه صلى الله عليه و سلم فى الغالب يقصد اشياء مما اعتادها الناس و كثرت بها الشكوى، ولو كان المقصود بالسم أى الذى يقتل و بالسحر أى الذى يأتى من طرف السحرة لكان النبي صلى الله عليه وسلم اول من طبق الحديث على نفسه، فلم نسمع أنه تناول التمر فى حادثة الشاة المسمومة او أمر به الصحابة في حديث من لدغه الثعبان فرقاه الصحابة بفاتحة القرآن، و كذا الحال لم نسمع أنه تناول التمر فى السحر الحقيقى أو أمر به، بل نزل جبريل ليزيل عنه السحر وكان صلى الله عليه وسلم يستعمل الرقى لعلاح المس والسحر والمصروع ولم يشر على احد يوما ان يتناول التمر لذلك.

اذا لقد أشار الحديث الشريف إشارة خفية إلى مواد سامة واعراض يومية تشبه السحر يتعرض لها البدن، ولأن لها اسباب كثيرة فلم يذكر الحديث السبب ولكن اكتفى ببيان العلاج وهو التمر.
ومعلوم ان أكثر المواد السامة اليومية تأتي مع الأطعمة و الأشربة و الهواء وكثير من مواد البيئة المحيطة، وايضا من نقص بعض المغذيات في الغذاء كالاملاح والفيتامينات وما أكثر ذلك في البيئة العربية الصحراوية الفقيرة في الغذاء، و أيضا قد يكون مصدر هذه السموم تلك التى تتكون داخل الجسم فى أثناء عمليات الأيض في تفاعلات الأكسدة، كما ان بعض الكائنات الدقيقة التي تصيب جسم الانسان قد تفرز بعض السموم او تستهلك مغذيات الجسم.

ودعونا نقرا هذه العبارة العلمية التي تصف كل ما سبق وتجعله النسبة الاكبر في اسباب التسمم اليومية (90%)
About 90% of our daily toxic intake comes from the air inside of our homes and workplaces, as well as the foods that we eat.
http://www.naturopathic.org/content.asp?contentid=474

وقريبا من هذه الاسباب نحدها ايضا على موقع Global health center لمن اراد الاستزادة
http://www.globalhealingcenter.com/……sources-of-t…/

ومن اعجاز النبي صلى الله عليه وسلم الذي اوتي جوامع الكلم أنه اشار الى كل هذه الأسباب وربما غيرها بوصف اعراضها التي تشبه من تناول السم او اصابه السحر، بل وحدد الوسيلة الفعالة لتلافي هذه الأعراض بتناول التمر. ولا يخفى علينا جميعا استخدامنا اليومي لكلمتي سم وسحر بقول احدنا انا كالمسموم او كالمسحور عند شعوره بالارهاق الشديد والكسل وعدم القدرة على ممارسة النشاط اليومي.

قد يقول البعض فهمنا لماذا استعمل النبي كلمة سم في الحديث ولكن لماذا اضاف كلمة سحر؟
فاقول وبالله التوفيق ان كلمة (سحر) الواردة في هذا الحديث قد تكون إشارة إلى الاضطرابات النفسية والعقلية الناتجة عن اثر السموم او نقص الغذاء السابق ذكرها، وكما نعلم في زمن الرسول الكريم لم يكن هناك ما يسمى بعلم النفس، وكان أي خلل نفسي او عقلي يسمى سحراً، بل ان العرب كانت تسمي زوال الصحة سحرا.

يقول ابن منظور فى لسان العرب
إِنما سمت العرب السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يزيل الصحة إِلى المرض.

يقول د. وليم ماتيسون تحت عنوان الأسباب الخفية للأمراض العقلية
The Hidden Medical Causes of Mental Disorders
العديد من الامراض والمشاكل العقلية التي كنا نظنها بلا سبب وجدنا انها راجعة للتعرض لسموم الطبيعة اليومية.

http://www.continuingedcourses.net/a…/course067.php

وفي مقال علمي اكثر من رائع بعنوان

Mental Health and Environmental Exposures
يقول المقال كثير منا يعرف ان سموم البيئة المحيطة قد تؤدي الى الامراض ولكن نادرا ما نعلم انها قد تصيب الحالة النفسية، ولكن الادلة العلمية تشير الى تاثيرات نفسية مؤقتة او طويلة المدى بسبب السموم البيئية.
https://www.google.com.sa/url…

* ملاحظة: يرجى من الملاحدة البحث عن تأثير نقص الفيتامينات و المعادن على صحة الانسان و خصوصا الشق العصبى والنفسي.

2. هل يمكن العلاج بالطعام و هل تتوفر شروط العلاج فى التمر؟
لقد اصبح العلاج بالغذاء فى عصرنا الحديث أمر مسلم به لا ينكره الا جاهل، ومن اعجاز النص الاسلامي أنه دلنا على كيفية التداوى بالغذاء فى القرآن و السنة من قبل أن يعرف العلم الحديث عن ذلك شيئا، وحاليا هناك أقسام خاصة ببعض الكليات لتدريس العلاج بالتغذية
و مثال ذلك
Faculty of Natural Health Science
Nutrition / Diet Therapy
و يراجع ذلك على موقع
http://www.bircham.edu/index.php?opt…158&Itemid=199

والتمر على سبيل الخصوص من بين كل الاغذية له اثر وقائي عظيم ضد الكثير من سموم الحياة اليومية ومشاكل نقص الغذاء. حيث يحتوي التمر على عشرات المواد الغذائية المهمة والتي تفي حاجات البدن لقيامه بأنشطته الحيوية. فهو غني بالسكريات، غني بالألياف، فقير بالدهون، فيمثل بذلك الغذاء المثالي الذي توصي به الجمعيات الصحية العالمية.
وبالتالى فإن احتواء التمر على الأنواع الغزيرة للمعادن والأملاح والفيتامينات سوف يؤثر على عمل الدماغ ويسدّ ما ينقصه الجسم من عناصر غذائية، وهذا يقود إلى الاستقرار النفسي لدى الإنسان.
لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتناول الإنسان صباحاً سبع تمرات عجوة قبل الفطور، والمؤمن حين يمتثل لنصيحة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم فانه لا يحصل فقط الوقاية الطبية بل أضف إلى ذلك المعالجة الروحية وعُلُوَّ المعنويات بسبب يقينه وتصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم: إن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاده النفع به فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة حتى أنّ كثيراً من المعالجات تنفع بالاعتقاد وحسن القبول وكمال التلقي.

وحقيقة استحي ان انقل مراجع علمية تثبت فوائد التمر السابقة والتي تعد حقايق لا تحتاج لمراجع بعد ان اثبتتها آلاف المقالات والكتب والرسائل العلمية، وعلى السادة الملحدين اتعاب أنفسهم قليلا بالبحث عن التاثير الوقائي للتمر في حالات السموم البيئية وأعراض نقص الغذاء باستخدام العبارة التالية

Protective effects of palm dates against environmental toxins and nutritional deficiencies.

فقط دعوني أنقل لكم دعوة علماء الغرب لأقوامهم بان يتناولوا التمر كل يوم صباحا لفوائده الصحية الكثيرة، طبعا الملحد لما يقرأ كلام علماء الغرب عن التمر يسعد كثيرا ويقول ما أعظم العلم الحديث وما يقدمه من اجل سعادة البشرية، أما ان يجد نفس النصيحة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يصدق ويعاند ويتهم النبي بالكذب وينفي وجود الخالق، فعجبا لكم أيها الملاحدة ولطريقة تفكيركم.

يقول ديفيد وولف اضف 3 تمرات الى غذاءك اليومي وسوف تحدث لك 5 اشياء
Add three dates to a daily diet and these 5 things will happen!
http://www.davidwolfe.com/eat-3-date…things-your-…/

وهذا مقال اخر بعنوان 10 اسباب لتناول التمر في الافطار
10 Reasons To Eat Dates For Breakfast
Read more at http://fawesome.ifood.tv/…/444282-10…o-eat-dates-f…

مما سبق يتبين لنا بجلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قصد سما قاتلا ولا سحر ساحر وانما فقط اشار الى ما يتعرض اليه الناس في حياتهم اليومية من اعراض تشبه المسموم والمسحور، وكيف ان اختياره للتمر للوقاية من هذه الأعراض ذات الأسباب العديدة كان اختيارا معجزا بكل ما تحمله كلمة اعجاز من معنى، فكيف له ان يعرف تركيب التمر وانه غني بكل ما يحتاجه الجسد من مغذيات ومضادات للأكسدة تكفي لعلاج اغلب الأمراض التي كانت تصيب العرب في ذلك الزمان، ولو كان الاختيار بالصدفة لاختار العسل او حبة البركة وقد نصح بهما في اكثر من حديث ولكنه اختار التمر عمدا بعلم من ربه لما فيه من فوائد غذائية عظيمة لا تتوفر في غيره من اغذية العرب في ذلك الزمان، وليس العجب في اختيار نوع العلاج الوقائي فقط بل ايضا في تحديد جرعة العلاج بسبع تمرات عند كل صباح وتحديد مكان زراعة هذا الدواء.

ولا يفوتني ان اشير الى ان القدرة الوقائية للتمر قد تتحول الى قدرة علاجية اذا قمنا بزيادة الجرعة، ولذا انصح الباحثين باستخدام جرعات كبيرة من التمر او مكوناته المعروفة بالوقاية من بعض السموم في ابحاثهم لمعالجة كافة حالات السموم، فالنبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بتحديد الجرعة الوقائية سبع تمرات كل صباح لملائمتها لما يتعرض له الناس في زمانه، ولعل ما نتعرض له اليوم من سموم هو اسوء بكثير مما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مما يتطلب زيادة الجرعة وخصوصا عند استخدام التمر او احد مكوناته لعلاج نوع معين من السموم.
واخيرا صلى الله على معلم البشرية الخير، سيد الورى محمد صلى الله عليه وسلم، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان اكون قد وفقت في الرد على هذه الشبهة وبيان الاعجاز العلمي في هذا الحديث الشريف.

كيف يكون القرآن العربي معجزًا للأعجمي؟

س(1) القرآن الكريم: كيف يكون القرآن العربي معجزًا للأعجمي؟ فرُبّ أعجمي يسمع عن إعجاز القرآن فيتساءل: وأنى يعجزني؟ إنما عجزي عنه لمكان العجمة واختلاف اللسان؟


الجواب:
المجيب: اللجنة العلمية
جمع الجواب ورتّبه: أ.هشام ابن الزبير

منهج الرد: سنفتتح الرد باسم الله، فالنظر في أصل الشبهة، كي نحتج بما قرره على ما أنكره، ولنتوصل بما أظهره إلى ما أضمره، ثم نثني بما يفتح الله به من وجوه الرد، لبيان الحق وإزالة الإلتباس، ونمهد لذلك بجواب مجمل بخصوص الإعجاز، نخلص منه إلى وجوه من الرد مفصلة، وفق تدرج يتحرى حال الأعجمي مع القرآن.

تفصيل الشبهة وبيان أصلها: سؤالكم انطوى على شبهة، لا تنكر إعجاز القرآن جملة، بل ترمي إلى قصره على العرب، كأنكم سألتم: ما وجه دخول الأعجمي في خطاب التحدي بالقرآن، وهو مفتقر لملكة اللسان العربي؟ وكيف تكون معجزة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، من جنس ما ينفرد خاصة الناس بعلمه، ويقصر عامتهم عن إدراكه؟ فلو دققنا النظر في الشبهة، لألفيناها تتوهم التعارض بين شمول رسالة القرآن للعالمين، وبين إنزاله بلسان عربي مبين.

الجواب المجمل حول ثبوت الإعجاز وتندرج تحته مسائل:
أولها: النقل المتواتر حجة ملزمة للعرب والعجم:
بلغنا القرآن وخبر إعجازه بالنقل المتواتر، ومُبلِّغ القرآن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يؤثر عنه بيت شعر ولا ثمرة فكر، حتى إذا بلغ الأربعين خرج على قومه –وفيهم أئمة البلغاء- بكلام لم يعهدوا له مثيلا في حلاوته وطلاوته وهيبته، يتألف من نفس حروفهم، وهو يقول: هذا كلام الله، وإني رسول الله! فما زال يقرعهم به ويتحداهم –والخلق أجمعين- أن يأتوا بمثله، حتى تحداهم أن يأتوا بسورة “من مثله“، فلو أن أحدهم جاء بكلام يكافئ سورة الكوثر في مقدارها، وفيه جنس المماثلة و مطلقها (النبأ العظيم بتصرف)، بحيث لو وضع بين سور القرآن لم يميزه البلغاء عنها، فقد أبطل إعجاز القرآن وأسقط حجته، فلما قعدوا عن معارضته، مع توافر الدواعي واستحكام العداوة، سمى العلماء ذلك إعجازًا، وههنا ينتهي القدر المشترك بيينا في أمر القرآن، ثم تحول العجمة بينكم وبين الوقوف على حقيقة إعجازه، فكيف توهمتم أن عجمة اللسان قد أسقطت إعجازه الذي ثبت بالنقل المتواتر؟

وثانيها: بلوغ القرآن مناط إقامة الحجة:
أما وَقد بلغكم ذلك كله، فاعلموا أن قيام الحجة على الخلق منوط بمجرد بلوغ خبر تنزيل هذا الكتاب، وليس بالوقوف على إعجازه، والدليل من الكتاب: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} الأنعام: 19، فهذا القرآن نذير لمن بلغه من العرب والعجم، ومن السنة:” والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار“.(مسلم: 153)، فقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يسمع بي” يعم كل من سمع به من أهل الكتاب عربيا كان أو عجميا.

وثالثها: العبرة بفهم رسالة القرآن إجمالا:
مدار القرآن على التوحيد، فمن فهم حقيقته، ودان به، وتبرأ من الشرك، فقد دخل في الإسلام، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من يأتيه مبايعا بالإسلام، بنطق الشهادتين، ولم يشترط فهم حقائق القرآن أو إدراك إعجازه بالتفصيل، ومن المعلوم أن الصحابة كانوا يدخلون في الإسلام على بصيرة، فدل ذلك على أنهم علموا علما ضروريا أن هذا القرآن معجز، ولم يلزمهم الرجوع إلى غيرهم من الفصحاء لإثبات إعجازه، فإن البليغ إذا سمع القرآن أيقن بعجزه عن مثله، وعلم بذلك عجز غيره عنه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر سفراءه بدعوة الناس إلى دين الحق إجمالا، فلما بعث معاذ بن جبل إلى أهل اليمن، أوصاه أن يأمرهم بالتوحيد وأداء الفرائض، وعلى هذا الإجمال في دعوة الناس إلى الإسلام وبيان أصوله كانت رسائله صلى الله عليه وسلم لملوك العجم.

ورابعها: جواب القرآن: أأعجمي وعربي؟
فقد أخبر الله سبحانه بأن كفر المشركين بهذا القرآن العربي المبين كفر عناد وتعنت فقال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} فصلت: 44، فطلب إرسال رسول عربي بقرآن أعجمي ظاهر البطلان، وطلب إرساله بكل الألسن بحجة أنه رسالة للعالمين أبطل منه لأسباب شتى نذكر منها:
أولا: الترجمة تغني عن ذلك، ولا زالت الأمم تترجم علوم الأنبياء والحكماء، ونحن لا نكلف العلماء أوالأدباء بتأليف مصنفاتهم بجميع اللغات، بل نلجأ لترجمتها عند الحاجة وهذا ظاهر.
ثانيا: اختلاف الألسن في الفصاحة والبلاغة والوفاء بحق المعاني، يلزم منه تفاوتها في قدرتها على حمل معاني القرآن، فإذا تقرر ذلك، لزم تفضيل أحدها واختياره دون غيره، وقد أجمع المنصفون من أهل اللغة على فضل العربية، وعليه فإن اصطفاءها جاء على مقتضى الحكمة الربانية قال الله تعالى: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} فصلت: 3.
ثالثا: اقتضت حكمة الله أن تكون معجزة كل نبي من جنس ما يحسنه قومه، فتحدى العرب البلغاء بالقرآن، فأين مثل بلاغتهم عند بعض أمم الأرض فضلا عن سائرها، فلو نزل الكتاب على جهة التحدي بسائر اللغات، لوقع تحدي أكثر الأمم بشيء لا تحسنه وهذا يخالف الحكمة.

وخامسها: لا تعارض بين وقوع المعرب في القرآن وبين إنزاله بلسان عربي:
ولا يُعترض على ما أسلفنا بوجود المعرب في القرآن، فقد ذكر السيوطي في الإتقان أن أكثر الأئمة أنكر ذلك، وذهب آخرون إلى وقوع كلمات معربة يسيرة في القرآن، وأنها من جنس ما توافقت فيه اللغات، ونقل السيوطي في المهذب عن بعضهم أنّه: “إشارة إلى حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن أنه حوى علوم الأولين والآخرين ونبأ كل شيء، فلابد أن تقع فيه الاشارة إلى نوع اللغات والألسن.” اهـ، وعلى كلا القولين فلا تعارض بين وقوع المعرب في القرآن، وإنزاله باللسان العربي.

وسادسها: تعلق المستشرقين ببعض الألفاظ المشتركة بين اللغات حجة عليهم:
تلقف كثير من المستشرقين نظرية شفالي حول الأصول السريانية المزعومة لبعض الكلمات القرآنية، ليبنوا عليها أحكاما متعسفة، وقد صدر حديثا كتاب للمستشرق الألماني لوكسنبرغ على نفس الشاكلة أسماه ‫”قراءة آرامية سريانية للقرآن ـ مساهمة في تفسير لغة القرآن “، وقد ادعى في كتابه أن كثيرا من غريب القرآن لا يتأتى فهمه إلا بإرجاعه إلى أصوله الآرامية والسريانية، بل ادعى ان النحاة أصّلوا للغة عربية تختلف عن التي أنزل بها القرآن، وخلاصة كلامه أن مقارنة بعض غريب القرآن بالآرامية والسريانية يجلي معناه أكثر من الرجوع إلى سيبويه ونحوه …. وهذا السيل من الكلام المتهافت يحتاج فصلا كاملا لدحضه، وليس هذا غرضنا هنا من إيراده، إنما نشير باقتضاب إلى أننا إن سلمنا بوقوع مثل هذه الألفاظ المشتركة بين اللغات في القرآن العربي، الذي يوافقنا المستشرقون أنه في أعلى درجات البلاغة، فيلزم منه أن المتكلم به قد أحاط بهذه الألسنة، وعلم دقائق ما اشتركت فيه، وخصائص كل منها وما تميزت به، فاصطفى العربية من بينها ليقع بها التحدي، ونحن نقر بهذا كله، ونقول إن القرآن كلام خالق الألسنة على اختلافها.

وسابعها: جنس الإعجاز مشترك بين الأمم:
جنس الإعجاز معروف عند العرب والعجم، فهم يشتركون في إدراك معناه، وإطلاق التحدي بهذا القرآن ليشمل الثقلين، من لدن تنزيله إلى قيام الساعة، يدل على أنه من جنس آيات الأنبياء، فأن يأتي أميّ لا يقرأ ولا يكتب، يتيم ليس له والدٌ يطوف به على المعلمين والبلدان، فقيرٌ لا وقت له لسفر التعلم عند الرهبان، من أمةٍ أميةٍ عرفت بالنبوغ في الشعر، ومازالت معلقات شعرائها نجمًا في البلاغة ودقة الوصف، ويأتي هذا الرجل الصادق الأمين يتحداهم ببلاغة الكتاب الذي أنزل عليه برهانًا لنبوته، ويتحدى الإنس والجن، إنّ هذا التحدي وهذه الثقة في حدّ ذاتها كانت آيةً لبعض الأنبياء، فأنى لمن دونهم أن يقع منهم مثل هذه الدعوى العظيمة، ثم يتخلف الناس أفرادا وأمما عن إبطالها عبر القرون والأعصار، إذن يكفي الأعجمي فهم أصل الإعجاز وإمكان وقوعه ليدرك معنى الإعجاز القرآني إجمالا.

الجواب المفصل ويندرج تحته حوالي عشرين وجها:

الوجه الأول: إدراك الإعجاز يحصل للخاصة تفصيلا ولمن دونهم إجمالا:
يتفاوت الناس في إدراك اعجاز القرآن تبعا لتفاوت عقولهم، فإن فيهم البليد والذكي، وعليه فإن توهمكم أن عدم إدراك الأعجمي للحجة في هذا الكتاب، دليلٌ على انتفاء حجته، كمثل توهم الجاهل أن إحياء عيسى عليه السلام للموتى بإذن الله، أمر يقدر عليه من حذق صنعة الطب، فإن توهمه لا يقدح في وقوع الإعجاز وقد أقر به الأطباء، وإنما سبيل من قصرت به ملكاته عن النهل من معين هذا الكتاب، أن يرجع إلى أهل الإختصاص، فإجماعهم حجة على غيرهم، إذ يدركون الإعجاز عن ذوق وممارسة، ولا يدركه العامة إلا تبعا لهم، ويجرون في ذلك مجراهم.

الوجه الثاني: اصطفاء العرب لحمل الرسالة:
روى مسلم من حديث واثلة بن الأسقع :”إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ “، ولما كان القرآن آخر الكتب المنزلة، والعرب آخر الأمم عهدا بالنبوة والرسالة، جرى اصطفاؤهم لحمل أمانة الوحي، وإنزالُ الكتاب بلسانهم لتقوم عليهم الحجة أولا، وليبلغوا من خلفهم من الأمم فتقوم عليهم الحجة تبعا لهم، ولا مناص لمن أراد الوقوف على دقائق الوحي بغير واسطة، من تعلم اللسان العربي.

الوجه الثالث: إقرار العرب بالعجز عن معارضة القرآن ملزم لغيرهم:
قولكم: كيف يكون القرآن معجزا للأعجمي؟ يفهم منه إقراركم بأن العربي قادر على إدراك معنى الإعجاز القرآني، فنقول أَمَا وقد بلغكم أن العرب قد قعدوا عن معارضة القرآن بما يسقط دعوى إعجازه، فأنتم أعجز منهم كما لم يخف عليكم، فعلى هذا القياس كان إقرار العرب على أنفسهم بالعجز عن الإتيان بمثل هذا القرآن ناطقا بعجز العجم من باب أولى.

الوجه الرابع: ترك بلغاء العرب معارضة القرآن مع بقاء قدرتهم:
الحق أن القرآن معجز بذاته، لا بشيء خارج عنه، فمن أعجب العجائب أن يتحدى القرآن العرب بالإتيان بكلام من مثله، وأن يتكرر هذا التحدي إلى أن يبلغ مداه في قوله تعالى:{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} البقرة: 23، ثم لا يتصدى لمعارضته أحد من بلغائهم مع بقاء قدرتهم، ولعل هذا الأمر العجيب هو سبب القول المعروف بالصِّرْفة، فنقول –مع شيخ الإسلام- على سبيل التنزل، إن قعود العرب عن معارضة القرآن يدل على أنه من خوارق العادات، سواء كان مرد ذلك إلى صرفهم عنه، أو إلى عجزهم، فالإعجاز واقع في نفس الأمر، وهذا القول على ضعفه كاف لإبطال الشبهة المذكورة. (كتاب النبوات بتصرف).

شهادة الوليد بن المغيرة: لما استُفتي الوليد بن المغيرة في أمر القرآن قال كلمته السائرة: “وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده مني ولا بشاعر الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته.” (رواه الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس)، هذه شهادة بليغ يتكلم من ذروة البلاغة البشرية، ليشهد بإعجاز البلاغة القرآنية، ولا ينبئك مثل خبير، هذا رائد قوم علقوا فرائد القصائد على الكعبة، فلم يفحمهم في مضمار البلاغة إلا كلام رب الكعبة.

شهادة أبي العلاء المعري: “وأجمع ملحدٌ ومهتدٍ، وناكبٌ عن المحجة ومقتدٍ، أن هذا الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كتاب بهرَ بالإعجاز، ولَقِيَ عدوَّه بالإرجاز، ما حُذِيَ على مثال، ولا أشبه غريب الأمثال، ما هو من القصيد الموزون، ولا الرجز من سهل وحزون، ولا شاكَل خطابة العرب، ولا سجع الكهنة ذوي الأرب، وجاء كالشمس اللائحة، نورا لِلمُسِرَّة والبائحة، لو فهمه الهضب الراكد لتصدع، أو الوعول المُعْصِمَة لَرَاقَ الفادرة والصَّدَع: “وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون”.وإن الآية منه أو بعض الآية لتعترض في أفصح كلمٍ يقدر عليه المخلوقون، فتكون فيه كالشهاب المتلألئ في جنح غسق، والزهرة البادية في جدوب ذات نسق.“(رسالة الغفران). هذا أبو العلاء، وهو من أفذاذ البلغاء، ومن فحول الأدباء، يشهد أن إعجاز القرآن محل إجماع بين أهل الهداية وأهل الإلحاد.

الوجه الخامس: معارضة المتنبئين للقرآن إثبات لإعجازه:
فإن قلتم بل وجد من عارض القرآن بشيء يماثله ولم ينقل إلينا؟ فنقول لو عورض بشيء يدانيه ويساميه، لنقل لتوافر الدواعي لذلك، ولو نقل لبلغنا، فلما لم يبلغنا من ذلك شيء، بقينا على الأصل وهو وقوع الإعجاز، ولا يُحتجّ بما نقل عن المتنبئين قديما وحديثا، من محاولات لمعارضة القرآن، لقصورها البين عن مرتبة البلاغة البشرية، فضلا عن البلاغة القرآنية.

الوجه السادس: محاولة بعض العجم معارضة القرآن إثبات لإعجازه:
كما لا يلتفت إلى محاولات بعض العجم في زماننا معارضة القرآن، فهؤلاء جمعوا قصورهم عن مرتبة البلاغة، إلى عجمة اللسان والقلم فقامت عليهم الحجة بعجزهم عن معارضة القرآن تفصيلا، بعدما قامت عليهم قبل ذلك إجمالا.

الوجه السابع: جنس التفاوت في إدراك إعجاز القرآن موجود في العرب والعجم:
ثم هل بلغكم أن العرب زمان البعثة كانوا على درجة سواء في ملكاتهم البلاغية؟ لا شك أنهم كانوا متفاوتين في ذلك تفاوتا عظيما، ولم يكونوا جميعهم في بلاغة حسان والخنساء، فالناس في أمر الإعجاز ثلاثة: أعجمي, وعربي كالأعجمي وعربي متمكن من البلاغة والبيان (الباقلاني: إعجاز القرآن). فيلزم من هذا التصنيف وجود جنس التفاوت في هذا الباب في العرب وفي غيرهم.

الوجه الثامن: العجم أنفسهم يتفاوتون في تمكنهم من اللسان العربي:
العجم ليسوا سواء في جهلهم باللسان العربي، فليس كل عجمي أعجميا، بل قد يكون منهم من هو أفصح وأبلغ من أوساط العرب، وهم مع ذلك عاجزون عن مجاراة البلاغة القرآنية، فعجز هؤلاء يثبت عجز من دونهم.

الوجه التاسع: جنس البلاغة مشترك بين الأمم:
ولو قلتم: كيف يكون الكلام البليغ معجزا، ولكل بليغ أسلوبه الذي لا يجارى؟ قلنا إن جنس البلاغة معروف عند العرب والعجم، فإذا علم العجم إجمالا أن القرآن تحدى بلغاء العرب فأعجزهم، وتواتر الخبر بذلك، فهذا كاف في وقوع الإعجاز، ثم إن المعارضات الأدبية جنس معروف، لم يزل البلغاء يتبارون في مضماره إلى اليوم، ولا يعرف أثر أدبي واحد عصيّ عن المعارضة والنقد والاستدراك.

شبهة جاهل بالبلاغة:
وإن قلتم: هذا كلام مفهوم فكيف يعجز الناس؟ قلنا: هذه شبهة جاهل بحقيقة البلاغة، وفي مثل هذا قال ابن المقفع: “البلاغة هي التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن مثلها”، هذا عن البلاغة البشرية، وهذا ظن الجاهل بها، فإذا كان أساطين البيان قد أذعنوا لبلاغة القرآن، فلأنهم تبينوا من إعجازه ما خفي على من دونهم، فإن قلتم لا زالت البلاغة في العرب والعجم فما وجه تفضيل القرآن على البلاغة البشرية؟ فنجيب أن هذا باب واسع، وحسبنا أن نقول مع الشيخ دراز إن: “القصد في اللفظ” مع “الوفاء بحق المعنى” بلا تقتير ولا إسراف نهايتان تقصر عنهما همم البلغاء, وكل من رام الجمع بينهما كان كمن يروم العدل بين ضرتين دون أن يميل إلى إحداهما. ومن شاء أن يرى النهايتين مجتمعتين فليقرأ القرآن. (النبأ العظيم بتصرف).

الوجه العاشر: بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم على جلالتها ليست معجزة:
النبي صلى الله عليه وسلم كان له حديثه الذي ينسب إليه، وهو أفصح العرب بشهادة بلغائهم، لكن كلامه ليس معجزا، بل قد يلتبس بغيره، وقد يصعب على غير أهل الصنعة الحديثية تمييز المدرج من كلام الرواة من كلامه، فهل يلتبس كلام الله بكلام غيره؟ إن الآية من القرآن لو وضعت وسط كلام بعض البلغاء لأخبرت عن نفسها، ولدلت بنورها على معدنها، ولأشرقت كما يشرق فص الماس لأنها من كلام رب الناس، و المنصف يقر أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتبس أبدا بالقرآن، فإذا فهم الأعجمي هذا الوجه، كان سببا آخر لإدراك حقيقة الإعجاز القرآني.

الوجه الحادي عشر: الإعجاز القرآني لا ينحصر في البلاغة:
يبدو أن السؤال يفترض أن إعجاز القرآن في بلاغته، وهذا خلاف الواقع، فإنه قد ذكر العلماء وجوها من إعجاز القرآن، منها نمطه الفريد، ونظمه البديع، وبلاغته الباهرة، وإخباره بالغيوب، واشتماله على العلوم المتنوعة، والحكم البالغة، والحجج الدامغة، وخلوه من التناقض وبراءته من الإختلاف، وكل من ذهب إلى أن إعجاز القرآن في بلاغته، إنما أراد أنها وجه يشمل القرآن كله، وأن الوجوه الأخرى لا توجد إلا في بعض آيه.

الوجه الثاني عشر: يمكن للأعجمي إدراك إعجاز المعاني:
البلاغة تشمل الألفاظ والمعاني جميعا، قال الجرجاني: “وليت شعري، هل كانت الألفاظ إلا من أجل المعاني؟ وهل هي إلا خدم لها ومصرفة على حكمها؟“(دلائل الإعجاز)، وفي كلمة الوليد بن المغيرة وصف للقرآن بالحلاوة والطلاوة والإثمار والإغداق، وكلها أوصاف تعم الألفاظ والمعاني، فإن فات الأعجمي إدراك بلاغة الألفاظ، فعليه أن يبذل وسعه في إدراك طرف من إعجاز معانيه بسؤال أهل العلم ومطالعة ترجمات معانيه.

الوجه الثالث عشر: التأثر بسماع القرآن:
أول ما يقرع الأذن تأليف القرآن الصوتي، فلو نأيت عن قارئ متقن بحيث لاتسمع سوى تناسق الحركات والسكنات، والمدود الغنات، والوقوف والسكتات، فإنك ستسمع جرسًا ونسقًا عجيبا فريدا يسترعي سمعك، ويجذبك، ولا تمله، فهو متجدد دوما، لا تمجه الأذن ولا ينكره الذوق أبدا. (النبأ العظيم بتصرف). فإن فات الأعجمي فهم معاني القرآن فلن يفوته سماع آياته، فإن التأثر بسماع القرآن أمر مشترك بين العرب والعجم، وهاهو جعفر بن أبي طالب يقرأ سورة مريم، ويبكي النجاشي، ويبكى الأساقفة حتى اخضلت لحاهم، فإن افترضنا أن النجاشي كان يفهم العربية، فيبعد أن يكون الأساقفة كلهم كذلك، فلا يخرج الأمر عن تأثرهم بسماع القرآن أو بترجمة معانيه، أو كليهما، ويؤكده الوجه التالي:

الوجه الرابع عشر: كثير من المسلمين اليوم من العجم:
كثير من المسلمين اليوم من العجم، فهاهم أولاء ملايين الترك والأندونيسيين يتنافسون في تعلم القرآن وترتيله وسماعه، وعامتهم لا يتقنون العربية، بل إن منهم من يبكي ويخشع لمجرد طرق القرآن لسمعه، أو جريانه على لسانه، وقد سئل أحدهم عن سر بكائه وهو لا يفهم ما يقرأ، فأجاب: “قد لا يفهم عقلي، لكن قلبي يفهم”، ونحن نقول إن عجمة اللسان لا تضر من كان ذا قلب فصيح، ولا يَرِد عليه أن هذا مختص بأهل الإيمان، فإن كثيرا من كفار العجم يقرون بما لسماع القرآن من سلطان على النفوس. (نجيب الرفاعي: عجائب قراءة القرآن على الأوربيين والأمريكان).

الوجه الخامس عشر: النظر في لغة العرب والوقوف على خصائصها:
مما يحصل به إدراك إعجاز القرآن، النظر في خصائص لسان العرب من سلاسة اللفظ وخفته وعذوبته وقدرته على ترجمة ما في النفس من المعاني بأبلغ العبارات وأوضحها، وسبيل ذلك الرجوع إلى الدراسات اللغوية المعاصرة، التي تعنى بمقارنة اللغات ( Comparative Linguistic)، فإذا حصل الأعجمي طرفا من هذا العلم أيقن بعدم وجود لسان أعجمي يدنو من العربية، بحيث يتأتى فيه من وجوه الفصاحة وأساليب البيان، والثراء اللفظي والمعنوي ما يناسب أن يصلح للتحدي والإعجاز.

التنويه بإنزال القرآن بلسان عربي مبين:
امتن الله على العرب بإنزال القرآن بلسانهم في بضعة عشر موضعا من التنزيل، فلما جاء وصف القرآن بأنه عربي، مقترنا بوصفه بأنه مبين وغير ذي عوج، أيقنا أن الله نزل أكمل الكتب بأكمل الألسنة على أكمل الخلق، إذ “لا يحسن أن ينزل على أفضل رسول ، أفضل كتاب بلسان مفضول“(الزمخشري: رسالة في إعجاز سورة الكوثر).

شهادات المنصفين والعلماء بتفرد اللغة العربية:
من أبلغ الشهادات التي تترجم لتفرد العربية وسموها على سائر اللغات شهادة المستشرق رنان: “العربية نفسها من أغرب الغرائب، هذه اللغة التي كانت قبلُ مجهولة، تتجلى لنا فجأة في منتهى كمالها، ومرونتها، وثرائها غير المحدود، إنها في غاية الكمال بحيث لم يطرأ عليها إلى يوم الناس هذا تغيير ذو بال، إنها لغة لا تعرف لها طفولة ولا شيخوخة، فكأننا حين علمنا عن فتوحاتها، وانتصاراتها الباهرة، قد علمنا عنها كل شيء، ولا أدري إن كنا سنجد شبيهاً لهذه اللغة التي ظهرت كاملة، دون طور عتيق، من غير تدرّج…” (إرنست رنان: تاريخ اللغات السامية).

يقول الدكتور رمضان عبد التواب رحمه الله: “العربية الفصحى لها ظرف خاص لم يتوفر لأية لغة من لغات العالم .. ذلك أنها ارتبطت بالقرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا، ودوّن بها التراث العربي الضخم، الذي كان محوره هو القرآن الكريم في كثيرٍ من مظاهره، وقد كفل الله الحفظ، مادام يحفظ دينه، فقال عز من قائل “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، ولولا أن شرفها الله عز وجل فأنزل بها كتابه، وقيض له من خلقه من يتلوه صباح مساء، ووعد بحفظه على تعاقب الأزمان، لولا كل هذا لأمست العربية الفصحى لغة أثرية، تسبه اللغة اللاتينية أو السنسكريتية، ولسادت اللهجات العربية المختلفة، وازدادت على مر الزمان بعدًا عن الأصل الذي انسلخت منه، هذا هو السر الذي يجعلنا لا نقيس العربية الفصحى بما يحدث في اللغات الحية المعاصرة“اهـ.

وكتب الأديب الألماني جوته في إحدى رسائله: “قد لا توجد لغة سوى العربية, بهذا التناسق الأصيل بين الروح والكلمة والخط, كأنها جسد واحد.“(جوته: رسالة إلى هاينرش شلوسر).

العربية لسان إسماعيل عليه السلام:
إنها لسان إسماعيل تعلمها من جرهم (البخاري: 3365)، وصح أنه عليه السلام أول من فتق لسانه بالعربية المبينة وهو ابن أربع عشرة سنة (صحيح الجامع: 2581)، فما أعتقها وأعرقها من لغة لا كاللغات، نطق بها الأنبياء وألهمت الشعراء وبهرت الحكماء، فلو تأملت هذه اللغة الفريدة التي خرجت من الصحراء كاملة، يحلق بها قوم بدو في سماء البلاغة الإنسانية، ثم تأملت حالهم عند نزول القرآن، وهم يرفعون إليه أبصارهم فترتد حسيرة متحيرة، لحُقّ لك أن تتساءل: أليس وجود هذه الجوهرة اليتيمة في عقد لغات البشر، إرهاصا لنزول هذا الكلام الرباني المعجز؟ إن الذي حفظ هذا اللسان، أراد أمرا فهيأ له أسبابه، فلم يشعر به الناس، إلا بعد تمام فصوله واكتمال حلقاته.

فهاهي العربية بعد كر القرون المتطاولة، لم تفقد شيئا من فتوتها ونضارتها، فأين قريناتها من زمان التنزيل؟ لقد اندثرن وبقيت هي، بل إن طرفا من علوم الأوائل لم يكن ليصلنا لولا أن خلعت عليه العربية من حللها، فبها سلم من عوادي الزمان، ومن بقائها اكتسب البقاء، فلو شاء أهل الأرض اليوم حفظ علومهم من الإندثار، لما وجدوا لها وعاء خيرا من العربية، إنها لغة قدر لها الخلود منذ اقترنت بالقرآن، فلله درها من لسان فريد، فاق ألسن أهل الأرض، فلو أن لغات العالم صهرت في بوتقة واحدة، ثم صيغ منها لسان واحد، لضاق عن حمل القرآن، الذي وسعته العربية.
وسعت كتاب الله لفظا وغاية*****وما ضقت عن آي به وعظات.

الوجه السادس عشر: الترجمة التفسيرية:
أنزل القرآن على العرب بلسانهم لتقوم عليهم الحجة وليبلغوه لمن خلفهم، قال شيخ الإسلام: “فكذلك بعث محمدا – صلى الله عليه وسلم – إلى قومه وغير قومه، ولكن إنما يبعث بلسان قومه ليبين لهم، ثم يحصل البيان لغيرهم بتوسط البيان لهم إما بلغتهم ولسانهم وإما بالترجمة لهم ولو لم يتبين لقومه أولا لم يحصل مقصود الرسالة لا لهم ولا لغيرهم وإذا تبين لقومه أولا حصل البيان لهم ولغيرهم بتوسطهم.” (الجواب الصحيح)، فلا خلاف في أن التفقه في القرآن يحصل بتلاوته وبتفسيره وببيان معانيه بالعربية، أو بترجمتها إلى غيرها من اللغات.

هذا الكتاب الحكيم حوى علوما جمة لا توجد في كتب أهل الأرض مجتمعة، بل إن المعاني الباهرة والحكم الجليلة تستنبط فيه من كلمات يسيرة وأحرف قليلة، فكل من المفسر والمترجم يجتهد في بيان طرف منها، ولهذه القرينة سمي بن عباس ترجمان القرآن، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسائل مجملة إلى كسرى وقيصر والمقوقس يدعوهم إلى الإسلام، فدل ذلك على أن فهمهم لمضمون الرسائل النبوية من طريق الترجمة كاف في قيام الحجة الرسالية عليهم.

الحاجة إلى بيان معاني القرآن أمر مشترك بين العرب والعجم:
الحاجة إلى بيان مراد الله من كلامه أمر مشترك بين الناس، فما حاجة العجم إلى الترجمة بأكبر من حاجة العرب إلى التفسير، بل إن عوام المسلمين اليوم يفتقرون إلى الترجمة لبعدهم عن اللسان العربي ولفشو اللغات العامية، قال الشاطبي “إن ترجمة القرآن بالنظر إلي معانيه الأصلية ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن، وبيان معانيه للعامة“(الموافقات)، “والترجمة تكون للمفردات وللكلام المؤلف التام، وإن كان كثير من الترجمة لا يأتي بحقيقة المعنى التي في تلك اللغة بل بما يقاربه، لأن تلك المعاني قد لا تكون لها في اللغة الأخرى ألفاظ تطابقها على الحقيقة، لا سيما لغة العرب فإن ترجمتها في الغالب تقريب ومن هذا الباب ذكر غريب القرآن والحديث وغيرهما بل وتفسير القرآنوغيره من سائر أنواع الكلام، وهو في أول درجاته من هذا الباب، فإن المقصود ذكر مراد المتكلم بتلك الأسماء أو بذلك الكلام.“(شيخ الإسلام: الرد على المنطقيين).

ترجمات معاني القرآن وسيلة لإفهام الأعجمي:
لا يكابر أحد في أثر الترجمة في انتشار الإسلام في أرجاء الأرض، ولا شك في بقاء شيء من آثار الإعجاز في ترجمات معاني القرآن، فإن البلاغة لا تقتصر على المناحي اللفظية، بل تتعداها إلى المعاني والبيان، فقارئ ترجمة القرآن يرى التناسق الفريد بين أجزائه، ويحس بقوة حجته، ويلمس صدقه، ويحصل له تذوق طرف من أسلوبه في الإجمال والتفصيل، وحسن التخلص والمناسبة بين آياته وسوره، والناظر في ترجمة معاني القرآن يحصل له العلم بسموها وثرائها وقوتها إذا قيست إلى ترجمات كلام البشر، وإن كانت لا تدنو من بلاغة القرآن نفسه، وبهذا القياس يدرك الأعجمي الفرق بين كلام البشر وبين كلام خالق البشر.

الأستاذ الأمريكي جيفري لانغ أسلم بعد قراءته لترجمة معاني القرآن، وكتب عن تجربته: “لن تستطيع أن تقرأ القرآن فحسب، إما أن تستسلم له بكليته، أو تقاومه، حينها يهاجمك، يجادلك، ينتقدك، يقرعك، يتحداك (…) بدا لي أن المتكلم بهذا القرآن يعرفني أكثر من معرفتي بنفسي، كنت أجد إجابات أسئلتي مع استمراري في التلاوة.“(جيفري لانغ: كفاح من أجل الإستسلام)، ولقد بهر القرآن بعض كبار أدباء أوربا مثل الشاعر الألماني فولفجانج جوته (1749-1832) صاحب نشيد محمد صلى الله عليه وسلم (Mohammed Gesang) , ومثل الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين (1799- 1837) صاحب كتاب “قبسات من القرآن”، فهلا تأملتم أن هؤلاء ما قرأوا التنزيل وإنما قرأوا بعض ترجماته.

اعتراض وجوابه:
ولو قيل يلزمكم من القول ببقاء آثار الإعجاز في ترجمات معاني القرآن أن يقال نظير ذلك في التوراة والإنجيل، فنقول مع شيخ الإسلام إن القول بإعجاز توراة موسى وإنجيل عيسى عليهما السلام لا يضرنا في شيء، لأنهما من كلام الله، فإن قيل هل إعجازهما من جهة اللغة والنظم، قلنا إن هذا مما يرجع فيه إلى أهل اللسان العبراني، أما إن قيل إن إعجازهما لما تضمناه من إخبار بالمغيبات ومن الأمر والنهي، فلا نشك في ذلك، ومن أمثلة ذلك البشارة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فالقرآن يشترك مع كتب الأنبياء فيما حوته من حقائق التوحيد وأسماء الله وصفاته وما تضمنته من الأمر والنهي والوعد والوعيد وغير ذلك. ( النبوات بتصرف).

الوجه السابع عشر: مدار تأثير الترجمة على صدق البلاغة القرآنية:
هذا الكتاب العزيز وصفه ربنا بأنه هدى ونور وروح، فصلت آياته بلسان عربي مبين، أنزله تبيانا لكل شيء، وهدى به إلى الحق وقص فيه أحسن القصص فهو كتاب مجيد مبارك لا ريب و ولا عوج ولا اختلاف فيه، أخباره صدق وأحكامه عدل، يذهب الجاحظ إلى أن الإعجاز في المعاني، أما الألفاظ فهي قارعة الطريق، والحق أن الإعجاز في الألفاظ وفي المعاني، ونقول أن مدار البلاغة على صدق المعاني، قال التوحيدي: “سألت أبا سليمان عن البلاغة، ما هي؟”، فقال: “هي الصدق في المعاني، مع ائتلاف الأسماء والأفعال والحروف، وإصابة اللغة وتحرّي الملاحة والمشاكلة، برفض الاستكراه ومجانية التعسّف.”، فقال له أبو زكريا الصيمري: قد يكذب البليغ، ولا يكون بكذبه خارجاً عن بلاغته؟ فقال: ذلك الكذب قد ألبس لباس الصدق، وأعير عليه حلة الحق، فالصدق حاكم». (المقابسات)، وإذن فالمفسر والمترجم يبينان معاني الكتاب التي هي صدق كلها، كل حسب لغته، فيحصل لمطالع التفسير أو الترجمة ذوق صدق هذا الكتاب الكريم.

الوجه الثامن عشر: القرآن اشتمل على خلاصة الطرق الصحيحة الموصلة للعلم النافع والعمل الصالح:
اشتمل القرآن على خلاصة الطرق الصحيحة الموصلة إلى العلم النافع والعمل الصالح، فجمع بين البرهان والخطابة والجدل، قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل: 125. فالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى، من أصول الدعوة، وهذه الثلاثة تجمع طرائق تحصيل العلم والعمل، والقرآن ينوع براهينه وفق ما دلت عليه الآية، فتكون خطابية تارة، وجدلية تارة أخرى. (شيخ الإسلام: النبوات بتصرف)، وهذا المنهج القرآني الأصيل مما يسع الأعجمي الوقوف على آثاره بمطالعة ترجمات معاني الكتاب.

الوجه التاسع عشر: تعلم العربية:
فإن لم يرو ذلك كله غليل أنفسكم، وأحببتم أن تردوا المعين، وأن تشربوا صفوا، وأن يخلو لكم وجه القرآن، فتقرأوا كلام ربكم من غير واسطة، فعليكم بتعلم اللسان العربي المبين الذي به أنزل، لأنا لا نجد دواء لمن ارتاب في إعجاز القرآن بعد كل ما ذكرناه، إلا أن يتعلم العربية ليحصل له العلم بذلك ذوقا وممارسة، كما حصل لبلغاء العرب، وليس هذا مقصورا على القرآن، فنحن نرى كل من أراد نيل علم لا يتحصل إلا بلغة ما، يجد في تعلم تلك اللغة.

خاتمة:
هاهو القرآن غضا كأنما أنزل أمس، وهاهم القَرَأة يُحَبِّرونه بين جهر وهمس، وهاهي المصاحف كالشمس طالعة، وصحائف الترجمات تحفها ساطعة، وهاهي أزِمَّة الإعجاز قد انعقدت، ومعاقد الشبه الواهية قد انتقضت، فلم يبق للعقلاء من العجم والعربان، إلا التسليم لكلام الرحمن وإسلاس القياد إليه، فلله الحمد أولا وآخرا، ولكلامه العز باطنا وظاهرا.

المراجع:

– القرآن الكريم والسنة النبوية.
– الشيخ عبد الله دراز: النبأ العظيم .. نظرات جديدة في القرآن.
– شيخ الإسلام ابن تيمية: النبوات.
– شيخ الإسلام ابن تيمية: الرد على المنطقيين.
– أبو العلاء المعري: رسالة الغفران.
– الدكتور رمضان عبد التواب: التطور اللغوي.. مظاهره وعلله وقوانينه.
– القاضي أبو بكر الباقلاني: إعجاز القرآن.
– عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز.
– نجيب عبدالله الرفاعي: عجائب قراءة القرآن على الأوربيين والأمريكان.
– الزمخشري: رسالة في إعجاز سورة الكوثر.
– أبو إسحاق الشاطبي: الموافقات في أصول الفقه.
– أبو حيان التوحيدي: المقابسات.
– كريستوف لوكسنبربغ: قراءة آرامية سريانية للقرآن ـ مساهمة في تفسير لغة القرآن.
Christoph Luxenberg:
Die Syro-Aramaeische Lesart des Koran: Ein Beitrag zur Entschlüsselung der Koransprache
– إرنست رنان: التاريخ العام المقارن للغات السامية. Ernst Renan:
(1881) Histoire générale et système comparé des langues sémitiques
– كفاح من أجل الإستسلام: انطباعات مسلم أمريكي Jeffrey Lang:”Struggling to Surrender: Some Impressions of an American Convert to Islam
– رسالة فلولفجانج جوته لهاينرش شلوسر Goethe an: Heinrich Schlosser 1815